الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

حرية التعبير في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي


على الرغم من كون الحق  في التعبير الحر يتمتع بحماية كبيرة في الغرب، إلا أنّ معنى هذا الحق وكيفية حماية القوانين له يختلف بين أوروبا الغربية والولايات المتحدة. فقد وصف أحد الكتاب الرؤية الأوروبية لحرية التعبير بأنها "حق ثمين" بينما يُنظر إليها على أنها "حق مقدس"[1] في الولايات المتحدة. ويمكن أن يعزى ذلك إلى اختلاف الفهم الفلسفي بين المنطقتين للحقوق والديمقراطية، وهو ما ينعكس في أنظمتهما القانونية.

 

حرية التعبير في الولايات المتحدة

إن التعديل الأول للدستور الأميركي يوفر أرضية صلبة لحماية حرية التعبير عن الرأي في الدولة. وقد تمت صياغة هذا التعديل إلى جانب التعديلات التسعة الأخرى التي تُشَكل وثيقة الحقوق في عام 1789 والمصادقة عليها في عام 1791. يحمي هذا التعديل حرية ممارسة الدين وحريات النشر الصحفي والتجمعات السلمية كما يحمي حرية التعبير وينص على ما يلي:

 

يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون قد  يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين، أو تشريع أي قانون قد يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين؛ أو تشريع أي قانون قد يؤدّي إلى تعطيل حرية التعبير عن الرأي أو النشر الصحفي أو حق الشعب في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم لعرائض إلى الحكومة للمطالبة برفع الظلم.

 

ولكن الواقع يثبت أن هنالك قوانين "تَحِد من حرية التعبير عن الرأي" في الولايات المتحدة. فقد أعلنت المحكمة العليا أن التعديل الأول لا يحمي الكلام الشائن والقدحي الذي يرمي إلى الكسب التجاري أو إلى التحريض على العنف. وبصفة عامة، تحولت حرية التعبير، وفي القرن السابق أكثر من ذي قبل، إلى حق جوهري وقيمة أساسية في الثقافة الأميركية وقد انعكس ذلك على التشريعات وعلى قضايا المحكمة العليا.

 

ويعود سبب إيلاء الأهمية لحرية التعبير في الولايات المتحدة إلى تأثر القانون والثقافة السياسية بالفلسفة السياسية وخصوصاً بمفهوم جون لوك للعقد الاجتماعي. ففي مقالته الثانية عن الحكومة، يصف جون لوك (1632-1704) ما يعتقد أنها العلاقة الصحيحة بين الدولة والفرد، التي تعتبر في إطارها حقوق الإنسان بالـ"الحياة والحرية والملكية"[2]مقدسة ومتقدمة على احتياجات المجتمع ككل؛ ويصف أيضاً كيفية انتقال الإنسان من العيش في حالة الطبيعة حيث يتمتع الفرد بحرية مطلقة ويتساوى الجميع، إلى العيش في مجتمع سياسي أو مدني يضحي فيه المرء بالكثير من صلاحياته، وقد شرح في هذا الإطار:

 

أن الإنسان، عندما يدخل المجتمع، يتخلى عن المساواة والحرية والقوة التنفيذية التي تمتع بها في حالة الطبيعة، ويضعها بين يدي المجتمع لتتصرف بها القوة التشريعية بما يقتضيه خير المجتمع؛ ومع ذلك توجد النية لدى الجميع بالحفاظ على أنفسهم وحرياتهم وملكياتهم على أفضل وجه؛ إلا أن قوة المجتمع هذه أو تشريعاته الناتجة عن ذلك، لا يمكن أن تتخطى حدود المصلحة عامة.[3]

 

وفي العقد بين الإنسان والحكومة، يتخلى الإنسان عن سلطته الفردية لصالح الحكومة عند موافقته على العيش في المجتمع، فيما يتوقف ذلك العقد على حماية الحكومة لحقوق الأفراد. وفي حال تدخلت الحكومة في حياة الناس أو حريتهم أو ملكيتهم، منتهكةً بذلك العقد الاجتماعي، يفقد هذا الأخير صلاحيته ويحق للشعب حينئذٍ إسقاط الحكومة بالقوة. وهذا الاعتقاد بعدم قابلية التصرف بالحقوق الفردية وبعدم جواز تدخل الحكومة في الحريات الشخصية، قد نص عليه إعلان الاستقلال الأميركي:

 

نحن نعتبر هذه الحقوق بديهية ونعتبر أن البشر جميعاً خلقوا متساوين، وأن خالقهم قد أنعم عليهم بحقوق غير قابلة للتصرف من بينها الحياة والحرية والبحث عن السعادة... وأن قيام أي من الحكومات بتدمير هذه الحقوق يمنح الشعب الحق بتغييرها أو إلغائها أو استبدالها.

 

وتنعكس هذه المعتقدات في القوانين وفي قرارات المحكمة في الولايات المتحدة؛ المحكمة العليا، وهي سلطة الفصل التي تحدد دستورية القوانين والإجراءات الحكومية. ففي ما يتعلق بحرية التعبير مثلاً، سمحت المحكمة العليا بإحراق الأعلام (Texas v. Johnson 491 U.S. 397 (1989)) وتظاهرات النازيين (National Socialist Party of America v. Village of Skokie, 432 U.S. 43 (1977)) وأفلام استباحة المقدسات (Joseph Burstyn, Inc. v. Wilson, 343 U.S. 495 (1952) والرقص العاري (Barnes v. Glen Theatre, Inc501 U.S. 560 (1991)) من بين أشياء أخرى. في هذه الحالات، حكمت المحكمة على أنّه، وحتى إن اعتبر غالبية الناس في البلاد هذه التعابير هجومية، وحتى إن اتفق أعضاء المحكمة أنفسهم أن المجتمع سيكون في حال أفضل دون مثل هذه الأنماط من التعبير، لا تتمتع الحكومة بصلاحية انتهاك حق الفرد في التعبير الحر. إن نظرة لوك هذه للحرية الفردية، تنعكس في الثقافة الأميركية التي تميل إلى وضع الفردية في المكانة الأولى قبل الجماعية أو أبوية الحكومة. وينعكس وجه آخر للثقافة الأميركية-تفضيل الأسواق الحرة- كذلك في النهج الأميركي الذي يلتزم بحرية التعبير عن الرأي. وقد شبه القاضي أوليفر وندل هولمز الأمر "بالسوق" معللاً ذلك بكون بيئة حربية التعبير التي تتيح سماع كل رأي، شبيهة باقتصاد السوق الحر الذي يضمن اعتماد الأفكار الحسنة وإقصاء السيئة منها (Abrams v. United States, 250 U.S. 616 (1919). تشدد ثقافة السياسية الأميركية على الفردية وعلى تحكم أدنى للحكومة بحياة الشعب؛ وهي قيمة ثقافية تنعكس في حالة حرية التعبير عن الرأي.


حرية التعبير في أوروبا

بينما يعزى سبب تشديد الولايات المتحدة على الحقوق الفردية إلى أفكار لوك بالدرجة الأولى، فإن سيادة النظام عام في فرنسا مدينة لنظريات جان جاك روسو (1712-1778). وكما تظهر مقالته، العقد الاجتماعي، يصوغ روسو مفهومه لـ"الإرادة عامة"، التي تشكل، بدلاً من الحقوق أو الملكية، الميزة الأساسية لمجتمع عادل ولنظام سياسي شرعي وفقاً لرؤية روسو المثالية. "الإرادة عامة" هي المصطلح الذي يستعمله روسو ليعبر عن الهدف السياسي للمجتمع ككل، وتتخطى الإرادة عامة مجموع الإرادات الفردية وهي تمثل بطبيعتها مصلحة المجتمع الفضلى؛ ويتطلب بذلك الانضمام إلى هذا المجتمع "اندماجاً كاملاً لكل شريك ولكامل حقوقه جميعها في المجتمع."[4] ويستسلم الجميع بذلك وبالتساوي للإرادة عامة ويأخذ الجميع جزءا متساويا في الحوكمة.

 

في أوروبا، وفي أوروبا الغربية بشكل خاص، تتقبل الشعوب القيود على التعبير عن الرأي أكثر مما هي في الولايات المتحدة. ولتوضيح ذلك نقارن مثلاً بين التعديل الأول (يحظر على مجلس الكونغرس تشريع ... أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى الحد من حرية التعبير عن الرأي) مع المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، التي وُضعت مسودتها في عام 1950 وصادقت عليها 47 دولة أوروبية:

 

1.    لكل إنسان الحق في حرية التعبير. هذا الحق يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة عامة، وبصرف النظر عن حدود الدولة. ويكون ذلك دون إخلال بحق الدولة في طلب الترخيص بعمل مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما.

2.    تتضمن هذه الحريات واجبات ومسؤوليات، حيث يجوز إخضاعها لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي، لصالح الأمن القومي، وسلامة أراضي الدولة، وأمن الشعب وحفظ النظام ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب عامة، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء المعلومات ذات مصدر ثقة أو الحفاظ على السلطة وحياد القضاء.

 

تعد هذه الاتفاقية بمثابة دليل قانوني للبلدان الأعضاء وقد أدرجتها بعضها مثل المملكة المتحدة وإيرلندا في قوانينها. وتفصل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضايا المتعلقة بالاتفاقية وتُرفع من البلدان الأوروبية كافة، وتشبه العلاقة بين المحكمة الأوروبية والاتفاقية، العلاقة بين الدستور والمحكمة العليا في الولايات المتحدة.

 

وإلى جانب الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، أدخلت بعض دول أوروبا قوانينها الخاصة المرتبطة بحرية التعبير حيز التنفيذ. وكما هو الحال في الولايات المتحدة، تفرض غالبية الدول الأوروبية قيوداً على الدعارة والخطاب التجاري والقدح والتحريض على العنف، إلا أن دولاً كثيرة من بينها اعتمدت قوانين إضافية تحد من حرية التعبير أكثر من الولايات المتحدة. فقد اعتمدت بعض الدول قوانين تحظر الإساءة إلى رؤساء الدول. ومن الأمثلة على ذلك تم تغريم مجلة الهجائية الإسبانية لنشرها رسماً كاريكاتورياً مشيناً للأمير وزوجته في عام 2007؛ كما تم تغريم الصحفي الإيطالي ماسيميليانو ميليلي لإهانة الرئيس في عام 2004؛ وتم تغريم المجلة البولندية Nie في عام 2003 للإساءة إلى بابا الفاتيكان. ترتكز العديد من قوانين المساس بالعظمة Lese Majeste على التقاليد القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى وهي تعتبر بشكل عام أن المساس برؤساء الدول هو بمثابة مساس بالدولة نفسها.

 

وبالإضافة إلى أنواع قوانين التشهير هذه، تعتمد دول أوروبية عديدة كالمملكة المتحدة وفرنسا والسويد قوانين ضد خطابات الكراهية والتمييز والحض على الكراهية العرقية. هذه القوانين نافذة وهي متبعة في المحاكم الدولية. في عام 1994 أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً بأن حظر النمسا لفيلم Liebeskonzil وهو فيلم يهجو العقائد المسيحية، يعتبر تقييداً مبرراً لحرية التعبير، بسبب ما قد يسببه من إساءة لطائفة الروم الكاثوليك (Otto-Preminger-Institut v Austria 13270/87 (1994)). وأُدين جان كلود ويلم، الذي كان رئيس بلدية مدينة سيكلان الفرنسية آنذاك، بتهمة التحريض على التمييز بعد دفاعه عن مقاطعة السلع الإسرائيلية وهو حكم دعمته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2009 (Willem v. France 10883/05 (وفي عام 2011، رفعت قضية ألمانية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي دعمت إدانة رجلين اتهما بالتشهير لتشبيههما الإجهاض بالمحرقة اليهودية ونشرهما إهانات لأحد الأطباء الذين يمارسون الإجهاض، معتبرة أن حقوق الطبيب الشخصية انتُهكت وبأن التشبيه بالمحرقة مسيء بشكل خاص نظراً إلى السياق التاريخي الألماني (Hoffer and Annen v. Germany397/07, 2322/07 (2011)). كذلك، أنفذت دول أوروبية عديدة قوانين ضد الرموز النازية وإنكار المحرقة في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، ويشكل قانون غيسو الفرنسي الصادر في عام 1990 (المادة 24 مكرر من قانون حرية الصحافة لعام 1881) مثالاً ممتازاً على ذلك. هدف قانون غيسو إلى توسيع نطاق الحماية القانونية ضد خطابات الكراهية ليشمل المنشورات والأبحاث الأكاديمية التي رمت إلى إنكار أو التقليل من أهمية المحرقة اليهودية، ما اعتبره مؤيدو القانون نوعاً من خطاب الكراهية المناهض للسامية وإساءة للكرامة الإنسانية.[5] ويدعي البعض أن هذا القانون ينتهك الحق في حرية التعبير. وقد استأنف الكاتب "الإنكاري" روبير فوريسون إدانته، بموجب قانون غيسو، أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان غير أن تلك الأخيرة حكمت بكون القانون مطابقاً للميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبأن حقوقه لم تنتهك. أما الرأي عام حول قانون غيسو والقوانين المماثلة الأخرى المناهضة للنازية في أوروبا، فيجادل البعض بأن الأذى والإساءة اللذين يعانيهما ضحايا المحرقة والمجتمع اليهودي ككل بسبب إنكار المحرقة أقسى بكثير من الأذى الذي يطال الإنكاريين عندما يُمنعون من نشر آرائهم.

 

[1] إليزابيت زولر، “Freedom of Expression; ‘Precious Right’ in Europe, ‘Sacred Right’ in the United States?

[2]  المرجع نفسه، الفصل التاسع، القسم 131.

[3]  المرجع نفسه، الفصل الثالث عشر.

[4]جان جاك روسو، "العقد الاجتماعي،" الكتاب الأول، الفصل 6.

[5] جان كلود غيسو وتشارلز ليديرمان، “Une loi contre l’antisémitisme militant,”، صحيفة Le Monde، 26 حزيران/يونيو 1996.

 

الديمقراطية ويب 2017