الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

حرية الدين والديكتاتورية والإيديولوجية المقاومة للديمقراطية


كما سبق أن أشرنا، فإن تاريخ الملاحقة والتعذيب بسبب المعتقد الديني طويل للغاية. وفي الأماكن التي لم تُحترم فيها حرية الدين، كان الحكم في أيدي مستبدّين يقوم حكمهم على دين الدولة الإلزامي. 

 

في القرن العشرين، وخصوصاً في العقود التي ظهرت فيها التوتاليتارية وبلغت ذراها، اتخذ توسل الدين لأهداف سياسية أشكالاً جديدة. كان الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني مناهضاً للدين ولكنه، ومن أجل تعزيز سلطته، وقع اتفاق مع الكنيسة الكاثوليكية في روما في عام 1929 أسبغت على حكمه الشرعية مقابل تنازلات قدّمها للفاتيكان شملت الاعتراف بالمذهبالكاثوليكي مذهبا رئيسياً في إيطاليا. أما النازيون، فقد ركّزوا على ما يعتبر نظام المعتقد الأعلى- وهو عبارة عن إيديولوجية عرقية صارمة- وخيروا المسيحيين بين الخضوع أو الملاحقة. ولم يقم العديد من الكنائس، أكان ذلك بسبب قبول هذه الإيديولوجية أم بسبب الخوف، بالكثير لمقاومة السيطرة النازية كما أن بعضها شارك في تنفيذ أسوأ سياساتها. ولاحقت ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، في ظل تعاظم النازية، أقلياتهما اليهودية وسجنتا أفرادها وهجّرتاهم وقتلتاهم.

 

ولم تقم الشيوعية بأي محاولة لاستيعاب الدين الذي وصفه كارل ماركس بـ"أفيون الشعوب"، بل حاولت القضاء على المعتقدات الدينية واستبدالها بإيديولوجيتها المادية. بعد الثورة الروسية في عام 1917، دمّر البلاشفة الكنائس وأوقفوا العديد من الكهنة وقتلوهم ومنعوا ممارسة الديانات جميعها. كذلك قامت الصين الشيوعية بتدمير أماكن العبادة والرموز الدينية. غير أن الأنظمة الشيوعية كانت تعيد اعتماد الدين متى ناسب مصالحها. فعند غزو قوات ألمانيا النازية الاتحاد السوفييتي وتهديدها بتدميره، سعى القائد السوفييتي جوزف ستالين للحصول على دعم الكنيسة الروسية الأرثوذكسية لدعم ما يعرف في روسيا بالحرب الوطنية الكبرى. فأعاد فتح الكنائس كما أعاد البطريركية الروسية أو القيادة الكنسية بشرط موافقتها على سلطة النظام الشيوعي. بعد ذلك، سُمح للمؤسسات الدينية بالعمل ضمن الكتلة السوفيتية، غير أنها كانت على الدوام أدوات بيد الدولة وخاضعت لإشرافها الصارم. أما المسؤولون الدينيون، بمن فيهم رجال الدين المسلمين، فقد كانت الدولة تختارهم ليكونوا عملاء في الشرطة أو مخبرين. اعتبرت البلدان الشيوعية الكنائس المستقلة فيها خارجة عن القانون فكانت تقمعها؛ مع بعض الاستثناءات، كالكنيسة الكاثوليكية في بولندا. ظلت هذه الكنيسة تابعة للبابا في روما إلى أن تحولت إلى قوة قادت الحركة المناهضة للشيوعية في الثمانينيات، على الرغم من تعاون بعض رجال الدين فيها مع السلطات. 

 

ما زال العالم يشهد حتى اليوم حالات من القمع الديني: كقمع الحكومة الصينية للفالون غونغ وهي حركة روحية تقوم على التأمل؛ والحملة الفيتنامية ضد الأقلية البروتستانتية والهجمات التي شنها الإسلاميون ضد الطوائف غير المسلمة في العراق مثلاً. 

 

في العقود السابقة، شهدت البلدان ذات الغالبية المسلمة ظهور الأصولية الإسلامية كظاهرة اجتماعية وسياسية. وفقاً للأصوليين، يجب أن يقود الإسلام لا حياة الأفراد الشخصية فحسب بل أيضاً الأوجه الاجتماعية والسياسية للمجتمع. لذلك، لا يسعى الإسلاميون خلف طاعة أكثر صرامة للدين بل يطلبون أيضاً تغييراً ثورياً في المجتمعات لإقامة الدولة الإسلامية. تنشأ هذه الرؤيا من كون الإسلام لا ديناً فحسب بل نمط حياة يشمل الوجهين السياسي والاجتماعي. ليس هذا في الواقع التفسير الوحيد للفكر الإسلامي في ما يتعلق بالحكم. ففي الواقع، ونظراً إلى غياب نظام الإكليروس ومفهوم المؤسسات الكنسية أو المؤسسات التي تقوم على التراتبية، لم يتمكّن الإسلام يوماً من التحكّم بقوة بالدولة. فقد كانت الدول في البلدان ذات الغالبية المسلمة تلتزم بالشورى أو الفقه الذي حدد شروط شرعية الحكام ولكنه لم يفرضهم. فلم يتولَّ العلماء مثلاً المناصب الحكومية بشكل مباشر. كذلك، تؤمن الآيات القرآنية، ومنها "لا إكراه في الدين"، أساساً قوياً للحرية والتسامح الديني.

 

في الواقع، يوصف الإسلام، عن خطأ، بأنه معادٍ للديمقراطية، وإندونيسيا حيث يعيش نصف مسلمو العالم (600 مليون) في أنظمة ديمقراطية تحترم فيها حقوق الإنسان الأساسية وحرية الدين هي المثال الأبرز.

 

ولكن هذا لا يقلص خطر تهديد الحركات الإسلامية المتطرفة والتعصب الديني. فقد تمثلت الحرب الأهلية في العراق بعد انهيار نظام صدام، في حرب دينية قسمت بغداد إلى قسم سني وقسم شيعي وأجبرت آلاف المسيحيين على الهرب إلى شمال العراق أو إلى بلدان أخرى بسبب أعمال العنف التي طالت الكنائس. يعتبر هذا التوتر الاجتماعي والسياسي بين المجموعات الدينية في العالم العربي خطيراً بما أنه يتهدد الدول بالاضطراب السياسي وبحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية. 

 

هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى، فما زال التمييز واسع الانتشار على المستويين الاجتماعي والدستوري ما يطال حرية العبادة والتعبير. فعلى الرغم من أن مصر مثلاً تحترم حرية المعتقد والدين، إلا أن الحكومة تقيد ممارسة هذه الحقوق عملياً. بما أنّ الإسلام يعتبر دين الدولة، وبما أن الشريعة هي مصدر التشريع الأول، تمنع الحكومة أي ممارسات دينية تتعارض مع تفسيرها للشريعة.  لذا تعاني المجموعات التي لم تعترف بها الحكومة من قيود مفروضة على حريتها الدينية ومنها الشيعة والبهائيون. فحتى الإسلام، وهو دين الغالبية- خاضع لإشراف لجنة الشؤونالدينيةوالاجتماعية والأوقاف التي تشرف على ما يُقال في الجوامع بما أن الأئمّة هم موظفون عموميون. في الوقت نفسه، يعاني أعضاء المجموعات الدينية التي لم يُعترف بها قانوناً من الاعتقال والمضايقات الحكومية والقانونية.

 

الخاتمة 

تعكس أمثلة الإيديولوجيات المناهضة للديمقراطية والديكتاتوريات التي سبق ذكرها الحاجة إلى حرية الدين والفصل –رسمياً وعملياً- بين الدين والدولة. فبغير هذا الفصل، كانت المؤسسات الدينية على مر التاريخ أدوات سياسية قمعية أو وحدات غير قادرة على تلبية وظائفها. يعتبر الحكام الديكتاتوريون حرية المعتقد تهديداً  لأنها قد تؤدي إلى عصيان الأفراد وبالتالي إلى المعارضة المجتمعية. كانت المؤسسات الدينية المستقلة جزءاً من حركات حديثة كثيرة تطالب بحرية سياسية أوسع نطاقاً بما فيها تلك المتواجدة في تشيلي وبولندا وجنوب إفريقيا.

 

وتماماً كما تشكل حرية الدين تهديداً للديكتاتورية فهي تحمي المجتمعات الديمقراطية. تفترض الديمقراطية تنوعاً في الآراء والخيارات، وبيئة يمكن فيها مناقشة الآراء المتناقضة بحرية، وهو أمر مستحيل في ظل عدم السماح بالحرية الأولى- حرية الضمير والعبادة.

الديمقراطية ويب 2017