الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

لمحة تاريخية

الرفض المطلق لحقوق الأقليات


ان أسوأ معاملة للأقليات وأكثرها تطرفا تمت على يد الديكتاتورايات في القرنين العشرين والواحد والعشرين. ,ومن اسوأالأمثلة على تلك الأنظمة الشمولية هي تلك التي نفذت الإبادة الجماعية للقضاء على الجماعات غير المرغوب فيها في المجتمع. على سبيل المثال ارتكتب ألمانيا النازية الهولوكوست /المحرقة للتخلص من ستة ملايين يهويدي، مما شكل ثلث مجموع سكان العالم اليهودي، وكذلك جزء كبير من مجتمع الروما ("الغجري").و قد تم ايضا استهداف أقليات مثليي الجنس للابادة.و قد قام الاتحاد السوفياتي، في عهد ستالين، بعمليات إعدام جماعية وعمليات ترحيل لعشرات من الأقليات الإثنية في القوقاز ووسط آسيا، حيث أن بعضهم يواجه اليوم خطر الإنقراض. ونذكر ايضا السياسات التي أجريت من قبل الإسرائيليين ضد السكان العرب منذ عام 1948 مثل مصادرة الأراضي والبيوت وحرق الحقول الزراعية والمحاصيل بالاضافة الى عمليات القتل الجماعي والطرد الجماعي هي على حد رأي الكثيرين مثال اخر على عملية القضاء على السكان. و ينطبق هذا على كل من المجتمع العربي الاسرائيلي والذي يشكل أقلية سكانية داخل اسرائيل فضلا عن الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة من المسيحيين والمسلمين.

 

وقد شن الإتحاد الروسي حربا وحشية ضد جمهورية الشيشان مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين بالإضافة الى تشريد أكثر من نصف السكان . أمثلة أخرى عن عمليات القتل الجماعي لجماعات دينية أو عرقية هي التي قامت بها أنظمة ديكتاتورية تشمل الحملة النيجرية ضد البيافرا (راجع "حرية الدين")، بالاضافة الى الإبادة الجماعية للتوتسي التي قام بها الهوتو في راوندا،و لقد قام صدام حسين بعملية قتل جماعي للأكراد والشيعة في العراق، كما قامت الحكومة السودانية برعاية عملية القتل الجماعي، الاغتصاب و الترحيل من دارفور. وقد أسفر مشروع صربيا الكبرى للنقاء العرقي التي اضطلع به سلوبودان ميلوسيفيتش الى قتل 200 ألف بوسني مسلم و10 آلاف مسلم ألباني في كوسوفو الى أن تم ايقاف الة القتل عن طريق الحملات العسكرية التي نفذها حلف شمال الأطلسي.

 

الحماية الدولية لحقوق الأقليات 


جعل هذا التاريخ حماية الأقليات من سوء معاملة الأغلبية واحدة من أعلى التزامات القانون الدولي. وتعتبر اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، التي اعتمدت بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1948 ،  من المعاهدات الدولية التي لاقت اعترافا هو الأوسع نطاقا على صعيد العالم وحيث تحكم المعاهدة ممارسة الدول القومية.


لم يحدد العهد الدولي للأمم المتحدة الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تم اعتماده في عام 1966 ، الحقوق الفردية فحسب، بل حدد أيضا الحد الأدنى من الحماية للأقليات http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/a_ccpr.htm. وتؤكد المادة 27 :

 

لا يجوز أن يحرم الأشخاص المنتمون إلى أقلية عرقية أو دينية أو لغوية من الحق بالاختلاط مع الأعضاء الآخرين من جماعتهم ومن التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائرهم أو استخدام لغتهم الخاصة .

 

وقد ساهم الإعلان العالمي حول حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية ، عام 1992 ،والاتفاقية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية لعام 1989 بتعريف ماهية الحماية للأقليات العرقية والدينية والثقافية للحفاظ على ثقافتهم ولغاتهم ومعتقداتهم و لحمايتهم من التمييز.

 

الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تنص على أن " مصطلح التمييز العنصري  يعني" ، وفقا للمادة 1 (1)، "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف أو التمتع أو ممارسة حقوق الانسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة، على قدم المساواة"

 

الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية هي أداة فريدة من نوعها من حيث أنها "أكثر من أي وقت مضى، أول صك متعدد الأطراف وملزم قانونيا ومكرس لحماية الأقليات الوطنية بشكل عام" من الواضح أن في المادة 1، تجعل هذه الاتفاقية "حماية الأقليات القومية وحقوق وحريات الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الأقليات تشكل جزءا لا يتجزأ من الحماية الدولية لحقوق الإنسان، وبالتالي تندرج ضمن نطاق التعاون الدولي. "علاوة على ذلك"  ان مجتمع تعددي وديمقراطي حقيقي لايحترم فقط الهوية العرقية والثقافية واللغوية والدينية لكل شخص ينتمي إلى أقلية وطنية، ولكن أيضا يخلق الظروف الملائمة لتمكينهم من التعبير وصون وتطوير هذه الهوية. "وبعبارة أخرى ، هناك حاجة لتدابيرملموسة، وإيجابية لضمان الحماية الواجبة للأقليات الوطنية.

 

 في حين أن هذه الوثائق وضعت معايير دولية أخلاقية وقانونية واضحة، فما زال هناك حاجة لمراعاتها فعليا، كما تشير الحالات الأخيرة المثيرة للقلق في العراق ورواندا والسودان ويوغوسلافيا السابقة، والإتحاد الروسي فهذه المعاهدات ليس لها أي أثر قانوني ملزم، على الرغم من أن الدول التي تصدق عليها  مسؤولة قانونيا عن تطبيقها فان ذلك لا يوفررادعا كافيا.

 

ولا تعالج هذه الإتفاقيات مسائل سياسية صعبة تطرحها الديمقراطية : الإستيعاب مقابل الانفصال، ففي حين استيعاب أقلية في المجتمع الأوسع يوفر نفوذا سياسيا و فرصا أكبر للأقلية ، فإنه في كثير من الأحيان يحصل على حساب ثقافات الأقليات ومعتقداتها وممارساتها. من ناحية أخرى، إن الحفاظ على الثقافات والمعتقدات والممارسات عبر عزل الأقلية يقلل من نفوذها داخل ثقافة الأغلبية السياسية و ليس من السهل تحقيق توازن.

 

حكم الأغلبية وحقوق الأقليات في العالم العربي


تشكل الأقليات نحو 20 في المئة من أكثر من 200 مليون نسمة في العالم العربي. وتتوّزع بشكل رئيسي أسس عرقية ودينية ولغوية. بعض المجموعات القبلية لا يتحدثون اللغة العربية باعتبارها لغتهم الأولى.

في سياق حكم الأغلبية، تعد حماية الأقليات من الانتهاكات و طغيان الأغلبية مشكلة معقدة في العالم العربي. جزء كبير من المنطقة لديها تاريخ طويل من مختلف الجماعات العرقية والدينية التي تعيش جنبا إلى جنب، والأقليات في كثير من الحالات يتعرضون للتمييز إما بموجب القانون أو الممارسة. ويمكن القول أن الأغلبية في بعض البلدان في حاجة الى انقاذ. على سبيل المثال ان الأقلية السنية تحكم البحرين، والأقلية العلوية تحكم سوريا ، والعراق تحت حكم صدام حسين فان الأقلية السنية التي حكمت البلاد اضطهدت الأغلبية الشيعية، فضلا عن الأقلية الكردية. في معظم البلدان لم يتم الإعتراف بقضايا الأقليات ناهيك عن التعامل معها بجدية.

 

 وفي ظل الحكم العلماني للحزب الواحد في العراق وسوريا ، لم تتعرض الأقليات الدينية لطغيان الأغلبية، ولكن كانت الأقليات في بلدان أخرى معرضة للتهميش والتمييز. ففي المملكة العربية السعودية وصفت الأقلية الشيعية بالمرتدة من قبل السلطات السنية العليا في البلاد.وهناك تمييز ضد الشيعة على جميع المستويات الحكومية، فلا يوجد شيعة يعينوا كوزراء في الحكومة، أوضمن كبار الدبلوماسيين ، أو ضمن كبار ضباط الجيش. ولا يسمح للشيعة بأن يصبحوا قضاة في المحاكم العادية، وينحي قضاة السنة في بعض الأحيان الشهود الشيعة على أساس دينهم واتباع تعاليم الشريعة حسب المذهب السني حصرا. ولا يمكن للطلاب الشيعة عموما أن يحصلوا على قبول في الأكاديميات العسكرية. حتى في المدارس يتم تدريس التلاميذ الشيعة أن الشيعة زنادقة.

 

 لم يتم اضطهاد الأقليات المسيحية في ظل الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي عموما، لأنها نادرا ما تشكل خطرا على النخب الحاكمة، ومثلها مثل جميع الطوائف الأخرى في إطار هذه الأنظمة، ولم يتم منح أية حقوق فردية كبيرة لهذه الجماعات. ومع ذلك، تم منحهم حق إدارة شؤون أحوالهم الشخصية مثل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال وغيرها. ولكن من الجدير بالذكر أن الميراث للطوائف المسيحية في الأردن يتبع الشريعة الاسلامية . وقد منحت  حرية الدين للأقليات المسيحية وخصوصا في سوريا والأردن والعراق، وحتى إن لم يكن أكثر، في ظل الديكتاتوريات العلمانية ذات التوجه القومي، مثل العراق وسوريا. في بعض الحالات، كان المسيحيون قادرين على الوصول إلى مناصب عالية جدا، مثل طارق عزيز الذي عين وزيرا للخارجية في عهد صدام حسين أو بطرس بطرس غالي ، وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية في وقت لاحق، والأمين العام للأمم المتحدة.

 

ويتم التمييز على أسس لغوية ضد البربر الناطقين بالامازيغية في الجزائر والذين يشكلون حوالي 20 في المئة من السكان. وقد تم إعلان العربية اللغة الرسمية الوحيدة في الجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا في عام 1963.ولا يخضع البربر للاضطهاد من قبل القوات الحكومية ولكن يتم استبعادهم من المناصب العالية في جبهة التحرير الوطني (FLN) ، الحزب الحاكم في البلاد منذ الاستقلال ، مما يؤدي بحكم الواقع لإستبعادهم من المناصب الحكومية العليا. إن حزب جبهة القوى الإشتراكية العلماني والذي يهيمن عليه البربر يتبنى المثل العليا ويدعو إلى قدر أكبر من الحكم الذاتي في مناطق البربر واعتراف رسمي للغتهم ، ولكن هذه المطالب تواجه مستقبلا غامضا. ينطلق خوفهم من حقيقة أن الأصوليين الإسلاميين ليسوا حريصين على المطالب العلمانية وجدول أعمالهم يدعو لأسلمة الجزائر، والذي يتضمن حظرا على الترجمة الى أية لغة إلى جانب اللغة العربية. وعموما يتعرض البربر مثل معظم الأقليات في العالم العربي للتمييز ظلما وخاصة أن ما قد يأتي في شكل تغييرات في الأغلبية الحاكمة قد يحّول ما هو حاليا حالة غير سارة الى كارثة بالنسبة للأقليات المضطهدة.  

 

 بالإضافة إلى التمييز الرسمي، قد تكون الأقليات خاضعة لممارسات  تمييزية على الرغم من أنها قد تتمتع بالحماية الدستورية الكاملة. في مصر، تضمن المادة40  من الدستور حقوقا متساوية لجميع المواطنين وتحظر التمييز على أساس الدين. في نيسان 2011 ، بعد الثورة المصرية التي اطاحت نظام مبارك، وقعت احتجاجات واسعة النطاق واضطرابات اجتماعية  في محافظة قنا، لأن الحكومة قامت بتعيين قبطي مسيحي حاكما. قام الاخوان المسلمون والأحزاب الإسلامية الأخرى بالدعوة إلى "يوم الكرامة"  في تظاهرة حاشدة للاحتجاج ضد "المسيحيين الذين يشغلون مناصب عالية في الحكومة". وكانوا قد طالبوا في وقت سابق بفرض حظر على حق المرأة والمسيحيين للترشح لرئاسة الجمهورية. في الواقع، إن التمييز ضد الأقباط مسألة عميقة في المجتمع المصري، على الرغم من التنديد الرسمي.

 

 إن ظروفا مماثلة كانت موجودة في الولايات المتحدة في حقبة ما قبل الحقوق المدنية، ويناقش العديد من المحللين، أنها لا تزال موجودة لليوم و قد  حل محل المساواة الدستورية، التي أنشأتها عدة تعديلات تم تمريرها في القرن 19،و تمييز ضد الأقليات وذلك على مستوى إجتماعي. إن المتظاهرين السلميين ضد هذا التفاوت المنهجي كانوا عرضة لهجمات الغوغاء، والحرمان من التصويت ، والحق في السكن وغيرها من الأعمال الإنتقامية. وقد  قامت حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينغ بالكثير لمعالجة هذا التمييز، ولكن النضال من أجل المساواة العرقية في أمريكا لا يزال مستمرا الي اليوم. في البلدان العربية ، مع وجود حركات مماثلة نادرا وقليلا ما يلفت نظر الأغلبية ، ليس بسبب عدم وجودحساسية للاضطهاد، ولكن لأن الغالبية في حد ذاتها لا تملك القول؛ وان الأنظمة الاستبداديةهي التي تتخذ القرارات نيابة عن الجميع.

 

 ومن اهم الامثله على ذلك كارثة دارفورالتي هي مثال على انعدام الإرادة أو التحرك من قبل الحكومة في مواجهة المحن، وبالتالي تحويل فترة من المشقة إلى كارثة من حجم كبير.  فبعد استقلالها في عام 1965 استمرت السودان في سياسة الإهمال السابقة التي اعتمدتها القوى نحو دارفور حيث الرعاة العرب والأفارقة يعيشون ويزرعون الأرض. ولوحظ أن الإختلافات العرقية أو الدينية بين "الأفارقة" و "العرب" لم تكن موجودة في دارفور.حيث عاش جميع الناس في دارفور، المسيحيونو الوثنيون والمسلمون في سلام نسبي لقرون.  وفي منتصف الثمانينات، شهدت دارفور فترة من الجفاف الشديد واشتد النزاع بين الجماعات الرعوية والسكان المقيمين وذلك من اجل الحصول على الموارد المتناقصة. بدأت الأحزاب التي تواجه لامبالاة الحكومة السودانية وغياب المبادرة، بتسليح نفسها. الى جانب إهمالها، قامت حكومة الخرطوم بتأجيج الخلاف وتقليب الطرفين على بعضهم البعض وذلك لتحقيق مصالحها السياسية الخاصة. وبسبب تناقص الموارد، وانعدام التخطيط وطغيان الاستغلال السياسي، أصبحت قضية العرق قضية مهمة في دارفور، ونتج عن ذلك جرح مفتوح من الحرب والمجاعة الذي أدى لتشريد ملايين من اللاجئين.

 

الخلاصة


على مر التاريخ ، أثرت الحروب وآثارها، التجارة ، والاضطرابات الاجتماعية، وتناقص الموارد ، والفرص أوالإحتياجات الاقتصادية على التركيبة الديموغرافية لمناطق متعددة من الأرض. تم وضع ناس من خلفيات ثقافية مختلفة في اتصال مع بعضهم البعض. ووضعت الجماعات المهيمنة القواعد وطبقتها وتم معاملة الناس كرعايا.الي ان جاء التحول الديمقراطي للسلطة مع ظهور الدولة القومية الحديثة ، وتجذرت فكرة المواطنين بدلا من الرعايا ، ولكن قامت المجموعة المهيمنة (أو الأغلبية) بتعريف هوية الدولة.



وفي سياق تأكيد هوية الدولة نشأت صراعات بين الهوية المهيمنة والهويات المختلفة الأخرى. اعتمدت دول مختلفة حلولا مختلفة.  وفي سياق تاسيس أو تأكيد هوية الدولة تم ارتكاب فظائع وإبادات جماعية أكبر من  أي مرحلة اخرى من التاريخ . وقد وقعت الأقليات والأغلبيات على السواء ضحايا لمثل هذه الحلول . عندما استقر تشكيل الدولة داخل حدود معترف بها، تم اعتماد حلول أقل عنفا، ولكن المشاكل التي استدعت تاريخيا حركة وهجرة الإنسان لم تنحسر واستمرصراع الهوية. وتم إصدار العديد من النظريات حول قضايا الاقليات والأغلبيات. وتم النداء بنماذج ثقافية للعمل مع هذه القضايا كمفاهيم مثل وعاء الذوبان (melting pot)، ونموذج الإندماج وصحن سلطة (أو سلطة فواكه) ونماذج أخرى. ونموذج "وعاء الذوبان"، هو النموذج الموجود في الولايات المتحدة، ولا يعني بالضرور فقدان هوية الأقلية، ولكن بدلا من ذلك دخول بعض من الثقافة الاميريكية في جميع ثقافات الأقليات. أما نموذج الاندماج في فرنسا "الحرية، المساواة و الإخاء" فهو لا يعترف بوجود الأقليات دستوريا. أما نموذج صحن السلطة فيدعو الى التعايش دون الدمج أو الذوبان داخل الأغلبية، ولكنه لا يعالج مسألة نزاهة الدولة.

 

مشكلة الأقليات ليست ثابتة، حيث أنه ليس من الضروري أن تكون الأقليات والأكثريات كيانات مغلقة تتنازع دوما نحو التصادم ولكن القرارات الاقتصادية والسياسية، فضلا عن القرارات الثقافية تساهم في خلق أو التعامل أو حل المشاكل الناتجة عن قضايا الأقليات وعلاقتها مع الأغلبية. وتجدر الإشارة إلى أنه في كثير من البلدان الأوروبية كان إغراء المكاسب الاقتصادية  من جانب البلدان المضيفة عندما كانت هناك حاجة للعمالة الرخيصة كبيرا (الأتراك في ألمانيا) أو الضغط في قبول جنسيات (الجزائريين في فرنسا) ولكن ما لبث أن تم التعامل معه كعبء بعد تباطؤ أداء الاقتصاد. ونرى الفرنسيون يتخذون موقفا حازما ضد التعددية الثقافية. وفي مقابلة حية مع التلفزيون الفرنسي- القناة الاولى، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي "لا نريد مجتمعا تتعايش فيه المجتمعات المحلية جنبا إلى جنب... فرنسا لن ترحب بالناس الذين لا يوافقون على الذوبان في مجتمع واحد. كنا منشغلين جدا في هوية هؤلاء الذين وصلوا وليس بما فيه الكفاية بهوية البلد المضيف ". ويشارك هذا الموقف قادة دول أوروبية أخرى مثل قائدة ألمانيا انجيلا ميركل. ويعزى بيان ساركوزي إلى المنافسة السياسية مع تزايد شعبية اليمين المتطرف في فرنسا. ولكن هل ينبغي لقضية مثل هذه مع كل حساسيتها وآثارها على رفاه الأقلية والأغلبية على حد سواء أن تكون شريحة في اللعبة السياسية المحلية؟

 

على المستوى العملي، يعتمد حكم الأغلبية وحقوق الأقلية على مجموعة من القواعد التي اتفق عليها الجميع في المجتمع السياسي. كيف يتم تحديد الأغلبية؟ ما هي حدود النقاش والكلام؟ كيف يمكن لأفراد المجتمع في يقدموا اقتراح قانون؟وهل ينبغي أن يسمح للأقلية بمنع  ارادة الأغلبية عبر إساءة استعمال حقوقها؟ لا توجد إجابة واضحة على هذه الأسئلة ،والديمقراطيات في مختلف أنحاء العالم لا تزال تسعى إلى إيجاد توازن بين حكم الأغلبية وحقوق الأقلية.

 

الديمقراطية ويب 2017