الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

الثورات في تونس ومصر

 

في بداية عام 2011، طرد من السلطة رئيس تونس منذ فترة طويلة، زين العابدين بن علي. تبعه بعد بضع أسابيع الرئيس المصري الذي كان راسخا مثله، حسني مبارك. في كلا البلدين، أدت الإحتجاجات الشعبية ضد الفساد والبطالة وفظاظة الشرطة وقمع النظام الى إسقاط النظام، وبالمقابل منح الالهام للثورات عبر المنطقة من المغرب الى إيران. إن نجاح الثورتين التونسية والمصرية في إسقاط أنظمتهما عبر ممارسة "إرادة الشعب" غير العنيفة هو في الواقع إبراز كبير للفلسفة السياسية وراء مفهوم "موافقة المحكومين". 

 

تونس

التاريخ

تونس لها تاريخ طويل في الحكم المتسلط. تحت العثمانيين، كانت تونس محكومة من قبل كيان شبه مستقل من البايات. والذين حكمهم كان في حقيقة الأمر حكما ملكيا، بالرغ من أن أحمد باي (1806 – 1855) قد وضع عددا من الإصلاحات الليبرالية بما في ذلك وضع أول دستور للبلاد عام 1860، والذي تم تعليقه بعد أربع سنوات. في عام 1881، أقامت فرنسا  محمية استمرت حتى عام 1956، حيث بعد عقود من الصراع، تمكنت حركة الاستقلال من النجاح.

 

 وبعد فترة قصيرة من الإستقلال، أقام الحبيب بورقيبة، وهو قائد الحزب الدستوري الجديد الذي قاد الصراع ضد فرنسا، حكما دكتاتوريا. تم انتخابه رئيسا للوزراء عام 1956 وبعد ذلك قام بإلغاء الملكية وأصبح رئيسا للجمهورية التونسية الجديدة. بالرغم من أن بورقيبة أقام عددا من الإصلاحات الليبرالية بشأن حقوق المرأة والتعليم والصحة والعلمانية والليبرالية الإقتصادية، إلا أنه من وجهة نظر سياسية فقد كان نظامه متشددا للغاية؛ فقد سيطر حزبه، الحزب الدستوري الجديد على السياسة، مع حظر أحزاب المعارضة الصريحة ما بين 1963 و 1981، وحتى عندما كانوا قانونيين فلم يكن أبدا يسمح لهم بأن يحصلوا على سلطة أكبر أو حتى على مقاعد أكثر في البرلمان. قام بورقيبة بجهد خاص لقمع الحركات الإسلامية، وبخاصة حزب النهضة، والذي كان يمثل واحدا من التهديدات القليلة ذات القيمة لسيطرته على الحكم. في عام 1975، سمى البرلمان بورقيبة رئيسا مدى الحياة، وبقي في السلطة حتى عام 1987 حين تمكن رئيس وزرائه، زين العابدين بن علي، من الاطاحة به عبر انقلاب غير دموي، برر على أساس الوضع الصحي السيء لبورقيبة وكبر سنه.

 

بالرغم من أن بن علي قد واصل تطبيق العديد من سياسات بورقيبة، إلا أنه تحت حكمه أصبحت تونس تحت رقابة أكبر من الحكومة. فأحزاب المعارض القليلة التي كان يسمح بها بأن تعمل كانت حليفة للنظام، وحتى بن على والحزب الحاكم – والذي أعاد تسميته وأصبح التجمع الدستوري الديمقراطي – فاز بشكل متسق وبالاغلبية بالانتخابات. أمنت المتطلبات القاسية للتأهل والسيطرة الحكومية على الإعلام بالإضافة الى التزوير بألا يكون هناك نزاع حقيقي على السلطة؛ في عام 1989 فاز التجمع الدستوري الديمقراطي ب141 مقعد في البرلمان، وفي عام 1999 عندما عقدت تونس أول إنتخابات رئاسية متنازع عليها، فاز بن علي  بواقع 99,4 بالمئة من الاصوات. في عام 2002 ألغى بن علي أيضا المدد الزمنية ومدد عمر الرئيس الى 75 عام. قمع نظامه المعارضة ومارس رقابة عالية على الاعلام عبر حبس وملاحقة ومراقبة الصحفيين المعارضين إضافة الى فرض رقابة على الاعلام التقليدي وعلى الإنترنت. عندما تظاهر عمال المناجم وعائلاتهم ضد ظروف العمل الصعبة عام 2008 في الردايف، لم يتم فقط قمع المتظاهرين بقسوة ولكن المعلومات بشأن هذا الحدث تم منع نشرها. الكثير من منظمات حقوق الانسان كانت تعتبر بأن بيئة الإعلام التونسي من أكثر البيئات تشددا في العالم، كما أن بن علي استخدم بشكل موسع الشرطة لإسكات ومعاقبة المعارضين.

 

الثورة

لم تقم حكومة بن علي على الإتفاق، بل حافظ هو على السلطة عبر إستخدام القوة وقمع أي تعبير مفتوح للمعارضة. كانت الثورة التي أطاحت به في كانون ثاني 2011 مثالا دراماتيكيا للشعب الذي يسحب موافقته على النظام.

 

 في 17 كانون أول 2010، أقدم محمد بوعزيزي على إضرام النار في نفسه خارج مخفر شرطة سيدي بوزيد. كان بوعزيزي يبلغ من العمر 26 عاما وهو طالب جامعي يبيع الخضراوات في الشارع عندما صادرت الشرطة عربته وأهانته ورفضت أن يدفع مخالفة وبصقت المسؤولة في وجهه وصفعته على خده. توفي في المستشفى في 4 كانون ثاني 2011. قد يكون انتحاره حركة تنم عن فقدان الامل وعن الاحباط، غير أن الكثيرين فهموا ذلك على أنه اعتراض على فساد الشرطة وعلى البطالة. إن معارضة البوعزيزي كانت بمثابة الشرارة التي أدت على اضطرابات واسعة بخصوص الاقتصاد والفساد والنظام السياسي القمعي وحولتها الى حركة من الإحتجاجات الواسعة بدأت في سيدي بوزيد ثم انتشرت عبر البلاد.

 

قمعت الشرطة بقسوة هذه المظاهرات لتزيد من تصميم المتظاهرين وبعد فترة بسيطة كان الآلاف يسيرون في الشوارع عبر تونس مطالبين بإصلاحات إقتصادية ومع تطور الحركة سقط النظام. بالإضافة الى استخدام القوة، حاول بن علي أن يخفف من غضب المتظاهرين عبر القيام ببضع تغييرات على حكومته ووعد بإجراء إصلاحات، غير أن أيا من هذه الإجراءات نجحت في إسكات الإضطرابات. في 14 كانون ثاني 2011، رفض الجيش أن يتخذ أي إجراء ضد المتظاهرين، وبالتالي فعليا الإصطفاف ضد النظام. حل بن علي حكومته وأعلن حالة الطوارىء. وبعد ذلك، وفي نفس اليوم، هرب خارج البلاد. 

 

الانتقال

تميزت الأسابيع التي تلت سقوط الرئيس بن علي بإضطرابات مستمرة وبتعديل متكرر للحكومة المؤقتة. قاد الحكومة المؤقتة في البداية محمد غنوشي، وهو رئيس وزراء بن علي والذي أصبح لفترة وجيزة رئيسا للجمهورية بعد سقوطه، ثم فؤاد مبزع، وهو الرئيس السابق للبرلمان وبالتالي الرئيس المؤقت. عارض الكثير من التونسيين استمرار وجود حلفاء بن علي وأعضاء آخرين من التجمع الدستوري الديمقراطي في الحكومة، ومقابل هذه الاحتجاجات، حلت بالنهاية المحاكمة التونسية التجمع الدستوري الديمقراطي في حين استقال معظم أعضاءه من مناصبهم بما فيهم الغنوشي. عقدت العديد من اللجان لمناقشة قضايا إنتقالية، مثل الإصلاح السياسي وتجاوزات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان الثورة وكذلك الفساد. قررت الحكومة الإنتقالية عقد أول إنتخابات للمجلس التأسيسي، مع إنتخابات لحكومة جديدة تعقد بعد أن ينتهي وضع الدستور.

 

 لقد شهدت الأجواء التي سبقت الثورة، بالرغم من وجود هذه القلاقل المستمرة وعدم الإستقرار، زيادة كبيرة في الحريات وفي الانفتاح، حيث إستطاعت الأحزاب والشخصيات المعارضة مثل حزب النهضة الإسلامي التي كانت في السابق محظورة العودة إلى السياسة، في حين تمكن عدد أخر من الأحزاب والشخصيات من دخول المجال السياسي للمرة الاولى فقد أنشأ أكثر من 43 حزب جديد، كما وتم رفع الحظر عن الإعلام؛ ووزارة الإعلام، التي كانت مسؤولة عن الرقابة تحت النظام القديم، قد أغلقت، وبدأت الصحف ومحطات التلفزيون والراديو في مناقشة الأمور السياسية بحرية. كما وقامت وزارة الداخلية بحل قسم أمن الدولة، الذي كان مسؤولا عن إرتكاب عدد من الإساءات لحقوق الإنسان، بما في التعذيب.

 

خضعت العملية الإنتخابية في تونس للرقابة والشفافية وبلغت نسبة المشاركة في الإقتراع حوالي 70% كما وسجلت نسبة تصويت التونسيين المقيمين في الخارج حوالي 40% وتم تمثيلهم في المجلس الوطني التأسيسي ب18 عضوا. صدرت النتائج معلنة فوز حركة النهضة الاسلامية ب89 مقعدا يليها حزب المؤتمرمن اجل الجمهورية ب 30 مقعدا ثم العريضة الشعبية وحزبها المحافظين التقدميين بحصولها على 26 مقعدا ثم حزب التكتل من أجل العمل والحريات الذي أحتل المرتبة الرابعة ب21 مقعدا وجاء في المركز الخامس لحزب الديمقراطي التقدمي الذي حاز على 16 مقعدا وأحرز كل من القطب الديمقراطي الحداثي وحزب المبادرة 5 مقاعد لكل منهما. بتاريخ 12/12/2011 أقر المجلس الوطني التأسيسي دستور موقتا لتونس أغلبية 141 صوتا مقابل 37 صوتا معارضا وامتناع 39 عضوا عن التصويت حيث يحدد الدستور الجديد صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية حتى موعد اجراء انتخابات عامة وقبل صياغة دستور جديد ونهائي.

 

كما وفتح المجال أمام إختيار رئيس للجمهورية حيث أدى الرئيس التونسي الجديد المنتخب من قبل المجلس الوطني التأسيسي منصف لمرزوقي اليمين الدستورية في يوم 13/12/2011.

 

مصر

التاريخ

 

يتميز تاريخ مصر بنفس الطريقة بالحكم التسلطي، وعبر الحقبة الحديثة كان القادة يسيطرون على البلاد بعد أن حصلوا على السلطة واحتفظوا بها عبر إستخدام القوة. أنها موقع مرت عبره العديد من الإمبراطوريات عبر آلاف السنين، وتاريخ مصر السياسي الحديث يبدأ ربما مع محمد علي (1769 – 1849)، والذي فاز بإستقلال جزئي عن الإمبراطورية العثمانية لصالح مصر وأسس عددا من الإصلاحات التي هدفها التحديث. إستولى الانجليز على الحكم عام 1880، واحتلوا البلاد لعقود قبل أن يقيموا بشكل رسمي محمية هناك عام 1914. استمر الحكم الإستعماري حتى 1952، عندما قامت مجموعة من ضباط الجيش يسمون أنفسهم الضباط الأحرار باحداث إنقلاب ضد الملك وأقامت جمهورية.

 

 على شاكلة جمهورية بورقيبة في تونس، فإن الجمهورية المصرية لم تكن ديمقراطية في ممارستها ولم تكن قائمة على موافقة المحكومين. بعد أن استولى الرئيس جمال عبد الناصر على السلطة من الرئيس الاول، محمد نجيب عام 1954، أقام حكم الحزب الواحد وركز السلطة في الرئاسة. سمح لأحزاب المعارضة بأن تتنافس في الإنتخابات بدأ من عام 1976، غير أن الرئيس أنور السادات استمر في حظر نشاط الأحزاب السياسية المستقلة، مانعا المظاهرات والإضرابات. استمر هذا التوجه تحت حسني مبارك، والذي استلم الحكم بعد مقتل السادات عام 1981 – بالرغم من أن مبارك قد سمح هامشيا بمستوى أعلى من التنافس السياسي وبسبب القوانين الإنتخابية الصارمة المترافقة مع التزوير الإنتخابي، فإن سيطرة حزبه الديمقراطي الوطني لم تكن أبدا عرضة للسؤال. مرر مبارك تعديلا يسمح للإنتخابات الرئاسية للعام 2005 متعددة المرشحين لأول مرة في مصر ولكن بوجود قيود على أهلية المترشحين ومقاطعة مجموعات المعارضة الرئيسية، فاز مبارك بالأغلبية المطلقة. بعد أن فاز مرشحو الإخوان المسلمين، الذين شاركوا بصفتهم مستقلين للتحايل على الحظر المفروض على الأحزاب الدينية، بأقلية من المقاعد ولكن ذات معنى في برلمان عام 2005، تميزت الإنتخابات البرلمانية للعام 2010 بنسبة تزوير أعلى من العادية وفاز الحزب الوطني بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات.

 

 يضاف إلى ذلك أن نظام مبارك كان مسيطرا على الإعلام وبشكل منتظم خرق حرية الصحافة والتعبير عبر تغريم الصحفيين والمدونين وحبسهم ومضايقتهم، ولقد كان التعذيب والإساءة تمارس من قبل قوات الأمن والشرطة اللتان كانتا منتشرتين بشكل واسع وكان هناك القليل من وسائل اللجوء أمام الضحايا. إستخدم النظام قانون الطوارىء، والذي أثير لاول مرة عام 1981 وتم تجديده بشكل مستمر منذ ذلك الوقت وذلك للتحايل على القيود الدستورية على سلطات الحكومة في الإعتقال والتوقيف، وكذلك البحث عن المواطنين ورصدهم. مسألة الخلافة كانت مسألة أخرى وراء عدم الرضى عن النظام خلال السنوات الماضية، وقد بدأت حوالي عام 2000، وبدى وكأن مبارك يحضر إبنه جمال ليتولى الحكم خلفا له، وهي إمكانية كانت غير شعبية بالمطلق لدى معظم المصريين. 

 

بشكل عام، كانت مصر تسمح بمجال أكثر حرية بخصوص النقاش العام والتجمعات مقارنة مع تونس كما أن عددا من حركات الإحتجاج قد انطلقت خلال السنوات الماضية ضد عنف الشرطة والسياسات الإقتصادية والفساد ومسائل أخرى. أقامت حركة كفاية عام 2004 أول مظاهرة لها للدعوة الى الإطاحة بمبارك، وظلت تقيم المظاهرات في العام الذي تلاه في مواجهة حملة أمنية، بالرغم من أن الحركة تفككت لاحقا، وشكلت حركة شباب 6 نيسان عام 2008 لدعم العمال المضربين وتوسعت شيئا فشيئا لتغطية مسائل أخرى، مثل حرية التعبير والإصلاح الإقتصادي، كما واستخدمت تكنلوجيا الإعلام الحديث لتحريك الناس ونشر المعلومة بشأن نشاطاتهم. تم استخدام تكنلوجيا التشبيك الإجتماعي أيضا لتحريك الناس ونشر المعلومات بشأن نشاطاتهم. استخدمت تكنلوجيا التشبيك الاجتماعي أيضا وبشكل كبير في حملة "كلنا خالد سعيد"، وهي حركة بدأت على الفيسبوك داعية الى إيلاء اهتمام الى عملية القتل الوحشية التي تعرض لها رجل الاعمال خالد سعيد على أيدي رجال الامن؛ داعية الى ممارسة ضغوط محلية ودولية، وفي النهاية عرضت الحكومة الضباط المسؤولين عن ذلك أمام المحكمة. قلة من هذه الحركات عبر العقود التي بقي فيها مبارك في الحكم كان لها تأثير هام على سياسة الحكومة، وذلك حتى عام 2011.

 

تأثير الدومينو

كان لأخبار الثورة في تونس الأثر المكهرب على باقي المنطقة – وهذا كان الدليل الدراماتيكي على أن الناس يمكنها أن تقف في وجه حكومة قمعية وقوية، وبأن عدم المساواة التي تحصل لها تحت الحكم المستبد ليست قدرا لا مفر منه. وبالتالي، خططت مجموعات المعارضة التي كانت قد نشطت حديثا لإقامة يوم للتظاهر في 25 كانون ثاني، وهو يوم وطني للإحتفال بالشرطة المصرية، عبر وضع الدعوة تحت إسم "كلنا خالد سعيد" على صفحة الفيسبوك. بالبداية، كانت الغاية هي التظاهر ضد سطوة الشرطة، إلا أن أفق المظاهرات توسع للتظاهر ضد الفقر والبطالة والفساد وحالة الطوارىء والحكم المستبد لمبارك. تظاهر في ذلك اليوم عشرات الآلاف في القاهرة لوحدها، كما وتظاهر الآلاف في مدن أخرى عبر البلاد.

 

 كانت المظاهرات سلمية بشكل واسع، غير أن الشرطة ردت عليها بعنف عبر استخدام الغاز مسيل للدموع والعصي لتفريق الحشود واعتقال أكثر من 200 شخص. حيث أن المظاهرات استمرت طوال الايام التي تلت، توالى القمع الحكومي أيضا. أوقف النظام العمل بالتويتر وبالفيسبوك لمحاولة وقف تدفق المعلومات بشأن الإضطرابات، وفي 26 كانون ثاني أوقفوا الإنترنت بالكامل. تصاعد العنف بعد أن قامت الشرطة وداعمو مبارك من البلطجية باللباس المدني بتنظيم هجمات على المتظاهرين؛ وفي نهاية الثورة، كان أكثر من 300 شخص قد قتلوا والآلاف قد جرحوا. تم استدعاء الجيش للمحافظة على النظام، غير أن الجنود رفضوا بشكل واسع إطلاق النار على الحشود، بالرغم من أنهم أيضا لم ينضموا فورا الى المتظاهرين.

 

 وكما هو الحال في تونس، فإن هذه المحاولة لقمع المتظاهرين لم تؤد إلا الى تعزيز قناعة المتظاهرين، وفي الأسابيع التي تلت ذلك، قام مئات الملايين بالتخييم في ميدان التحرير في القاهرة رافضين المغادرة قبل أن تنفذ طلباتهم. قدم مبارك العديد من التنازلات،عبر تعيين مدير المخابرات العامة في مصر، عمر سليمان، في منصب نائب الرئيس، وطالب باستقالة الحكومة ووعد بالتنحي عند انتهاء مدته في نهاية عام 2011، ولكنه عبر عن رغبته في البقاء في السلطة حتى ذلك التاريخ، ذاكرا بأنه كان ينوي أن يموت في مصر. العنف والتعب أثرا على حركة الإحتجاج وجعلاها تفقد بعضا من زخمها، لكنها استعادت طاقتها بعد مقابلة مؤثرة مع مدير شركة جوجل، وائل غنيم، وهو أحد قادة حركة "كلنا خالد سعيد" ومسؤول عن الدعوة الى التظاهر في 25 كانون ثاني، والتي اذاعها النظام بعدإطلاق سراحه من سجنه السري. تحت هذا الضغط الشعبي المتجدد وتحت طلبات القيادة العسكرية، أعلن نائب الرئيس سليمان في 11 شباط، أي بعد 18 يوم من بدء المظاهرات، بأن مبارك قد استقال وبأنه أعطى السلطة الى الجيش.

 

العواقب


بعد فترة قصيرة من مغادرة مبارك، أعلن المجلس العسكري الأعلى بأنه يعلق العمل بالدستور وبأنه سيحكم عبر تطبيق قانون الطوارىء لمدة ستة أشهر حتى يتم إنتخاب حكومة جديدة. واصل بعض المتظاهرين تظاهرهم مطالبين بانتقال أسرع نحو حكومة مدنية وإزالة أعضاء نظام مبارك من المجلس، في حين أن آخرين غادروا الى بيوتهم، شاعرين بأن أهدافهم قد تحققت. حصلت أيضا الكثير من الإضرابات العمالية، وحوالي ال 1000 شرطي قادوا مظاهرة عنيفة ضد إقالتهم. استقال رئيس الوزراء احمد شفيق من منصبه في بداية آذار كتنازل أمام مطالب المتظاهرين، وحل مكانه عصام شرف، في حين أن الكثير من الوجوه من النظام القديم، بما في ذلك وزير الداخلية تم إعتقالهم، كما أن الحياة السياسية نشطت بفضل الحرية الجديدة وبوجود قادة معارضة مثل عمرو موسى ومحمد البرادعي وكذلك الحركات الدينية مثل الإخوان المسلمون والسلفيون الذي ينشطون بشكل كبير في عملية الإستفتاء ويحشدون الدعم تحضيرا للحملات الإنتخابية القادمة. كما أن القيود على الإعلام قد رفعت بشكل واسع أيضا.

 

 كانت الخطوة الرئيسية الأولى تجاه الإصلاح هي الإستفتاء الدستوري الذي تم في 19 آذار. اشتملت التعديلات المقترحة على حدود زمنية للرئيس، ومتطلب تعيين نائب رئيس، وتصنيفات مخففة لمرشحي الرئاسة وإعادة الرقابة القضائية على الإنتخابات وفرض قيود أكثر صرامة للمحافظة على حالة الطوارىء. المعارضون للتعديلات يدعون بأنها وضعت بسرعة كبيرة وأنها لم تمثل إصلاح هام وكافي مقارنة بالوضع السابق، في حين أن الكثير من المؤيدين يدعون بأن أهم شيء هو الإنتقال من الحكم العسكري وإقامة حكومة جديدة. صوت أكثر من 77 بالمئة من ال 18 مليون– وهو رقم قياسي في عدد المقترعين حيث بلغ 41 بالمئة – قد اختاروا الموافقة على التعديلات في الإنتخابات والتي اعتبرت بكل واسع بأنها الاكثر حرية في تاريخ مصر، بالرغم من أنها لم تكن خالية من بعض المخالفات والمشاكل. أعلن بعد ذلك المجلس العسكري الاعلى بأن الانتخابات البرلمانية ستعقد في أيلول عام 2011 وبأن الانتخابات الرئاسية

 

أختتمت الاحداث بماراثون الإنتخابات الرئاسية المصرية والتي ترشح فيها23 مرشحاً رئاسي أستبعد منهم عشرة مرشحين كان من أبرزهم اللواء عمر سليمان وهنالك بعض المرشحين الذين تم حرمانهم من الترشيح لأنتخابات الرئاسة, من هؤلاء خيرت الشاطر بسبب عدم حصوله على العفو النهائى في قضية ميليشيات الازهر, حازم صلاح ابو اسماعيل بسبب عدم دستورية ترشحه من حيث اثبات حصول والدته على الجنسية الامريكية ودخل السباق الفعلي 13 مرشحا رئاسيا في الجولة الأولى في مايو 2012 تمالدخول في الجولة الثانية فى يونيو 2012 والاعادة بين المرشحين الفريق أحمد شفيق بعد حصوله في المرحلة الأولى على 5,505,327 صوت وحصول الدكتور محمد مرسي على 5,764,95صوت وأسفرت الاعادة عن فوز الدكتور محمد مرسي بنسبة 51.7% على نظيره الفريق أحمد شفيق الذي حصل على 48.3%. وفي نفس فترة انتخابات الرئاسة أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستوري المكمل في 17يونيو 2012 والذي نص على أن الرئيس القادم سيحلف اليمين أمام المحكمة الدستورية وأن المجلس العسكري سيحتفظ بصلاحيات التشريع حتى انتخاب مجلس شعب جديدية ستعقد في تشرين ثاني الذي يليه، وعندها يتم الانتهاء من الحكم العسكري

 

ساحة التحرير وموافقة المحكومين


بالإمكان رؤية الطبيعة الديمقراطية لهذه المظاهرات عبر الشعار المبدأي "الشعب يريد إسقاط النظام"، والذي حمله التونسيون في البداية وانتقل عبر البلاد العربية كشعار يمثل إرادة الشعب. "الشعب يريد..." نسخ في كل مكان من العالم العربي ليمثل هذا الشعور الديمقراطي والطلب الشعبي في أن يكون هناك كلمة يقولها الشعب بشأن حكومته. بالإمكان رؤية صراع "الإرادة" ما بين النظام والشعب بشكل واضح. الحكومة مسلحة بشرطة قمعية وببلطجية في حين أن الشعب مسلح برفضه قبول الوضع القائم وبالتالي سحب موافقتهم. لقد أعاد الربيع العربي ترتيب ديناميكيات السلطة في المجتمعات العربية عبر إعادة التأكيد على الدور المركزي للشعب وموافقته على أن تحكمه الشرعية السياسية. لا تنبع السلطة من القصر بل من الساحة. السيادة ليست للدولة بل للشعب. بالامكان أن نرى ذلك بوضوح بعد أن رحل حسني مبارك وتم تعيين أحمد شرف بصفة رئيس وزراء. رفضت الجماهير شرعية أي شخص لا يتحدث أمام ساحة التحرير. هذه الخطوة الرمزية ولكن ذات المغزى السياسي كان المراد منها هو التأكيد على قيم ثورة ديمقراطية. يجب أن يوافق الشعب على الحكم كما أنه مساءل أمامهم.

 

 أثبتت ثورات عام 2011 الخطابات الثقافية المغلوطة والتوصيفات الأساسية على أن العرب والمسلمون غير مؤيدين للفكر الديمقراطي. كما وانها فندت النظريات المنتشرة بشأن وجود مشكلة ما بين الإسلام والديمقراطية، وبالتالي أعادت التأكيد على الطابع العالمي للحكم الديمقراطي وتطلعات الشعب للعدالة والمساواة والحرية. الربيع العربي لم يمنح العرب فقط الجرأة لأن يطالبوا بحقوقهم، فقد شهدت إيطاليا مظاهرات ضخمة وكذلك إسبانيا وحتى الولايةالامريكية وسكنسن حيث حمل المتظاهرون المطالبون بحقوق العمل قارمات كتب عليها : "ثوروا مثل المصريين". هذه القدرة لدى الشعب من كل مكان بأن يعترف بمطالبه المشتركة وبأن يتضامن مع مطالب الآخرين على بعد آلاف الأميال يثبت مركزية الحقوق العالمية للصراع السياسي بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الثقافة. كما وأنه يثبت بأن الأنظمة وبغض النظر عن مدى فظاظتها لا يمكنها أن تقاوم العمل الجماعي للناس ولا يمكنها أن تستمر في الحكم بدون موافقة من تحكم.

 

الديمقراطية ويب 2017