الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

قيام الديمقراطية الليبرالية وحرية الدين


كان نشوء الحرية الدينية كحق فردي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بما خلّفته الحروب الدينية في أوروبا. غير أنه كان أيضاً نتاج عصر الأنوار، وهو الاسم الذي يطلق على التطور الذي عرفته أوروبا على الصعيدين العملي والفلسفي في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد أدت سنوات الصراع إلى القبول جزئياً بالتنوع الديني الذي رافقه التنوع الفكري الذي قاد المفكرين الأوروبيين إلى التشديد على كون المنطق الإنساني أساساً للمعرفة. وتماماً كما تحدى لاهوتيّو الإصلاح السلطة والتقاليد لإيجاد علاقتهم الصحيحة مع الله، هكذا وضع مفكّرو عصر الأنوار المعرفة في تلك الفترة تحت المجهر وحاولوا اكتشاف القوانين الأساسية للطبيعة.

 

وكان للفكر في عصر الأنوار أثراً أساسياً على مؤسسي الولايات المتحدة وهذا هو عامل الأساسي الذي دفع إلى وضع دستور أميركي يحمي حرية الدين. اعتبر العديدون من المؤسسين أن الدين والعبادة أمران شخصيان وأن أي تدخل من قبل الدولة فيهما قمعي أو مفسد، فبنوا أفكارهم على الأساس القانوني للدولة الجديدة؛ وينص التعديل الأول للدستور على أنّ الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس أي دين أو يمنع حرية ممارسته.

 

هذا القانون هو ثمرة الانفصال الأول بين الكنيسة والدولة وهو يضمن حق العبادة بحرية.

 

وفي حين أن معظم بلدان الغرب اعتمدت مبدأ الحرية الدينية طوال القرون السابقة، فهي تختلف من حيث انعكاس هذا المبدأ في قوانينها. فنموذج العلمانية الفرنسي مثلاً، وبدلاً من ضمانه عدم تدخل الحكومة في الممارسات الدينية، كما هو الحال في النموذج الأميركي، يشمل معتقداً يقول بعدم تدخل الدين بالدولة- الحرية من الدين وحرية الدين. من هذا المنطلق، تتخذ الحكومة الفرنسية تدابير صارمة ضد أي وجود ديني في المجال عام؛ فقد أصدرت في عام 2004، القانون الذي يمنع الرموز الدينية في المدارس الحكومية، ما عنى منع الطلاب من ارتداء الصلبان الكبيرة والحجاب والقبعات اليهودية والعمائم التي يضعها السيخ. وقد برر المشرعون وضع هذا القانون بكونه يحمي العلمانية، غير أنه أثار الجدل في البلاد وفي أوروبا ككل إذ اعتبره مناهضوه انتهاكاً لحرية الدين وحرية التعبير وتهجماً على المجتمع المسلم بشكل خاص في فرنسا.

 

وتناولت حركات وطنية في العالم العربي والبلدان الإسلامية مسائل مماثلة تتعلق بتدخل الدولة في الدين. فمحفّز إلغاء الخلافة في تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك كانت الحاجة إلى إصلاح النظام السياسي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتعزيز السيادة الوطنية. في شهر آذار/مارس من عام 1924، ألغى الوطنيون الأتراك الخلافة وأعلن أتاتورك رسمياً "أنّ الدين الإسلامي سيرتقي إذا لم يعد يعتبر أداة سياسية كما كان الحال في الماضي." وأقامت بلدان إسلامية أخرى مؤتمرات في مكة وأورشليم للتداول في هذه المسألة ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول استعادة الخلافة.

 

في البلدان ذات الغالبية المسلمة، ثمة اختلافات تتعلق بحرية الدين وبالعلاقة بين الدين والدولة. ثمة قطبان متعارضان في هذا الإطار: الأول هو الممكلة العربية السعودية، والثاني هو تركيا. تعتبر المملكة العربية السعودية نفسها دولة إسلامية دستورها القرآن، وتغيب فيها حرية الأديان، كما يعتبر التبشير بديانات أخرى غير الإسلام عملاً غير قانوني. تمنع المملكة الممارسات عامة للديانات غير المسلمة حتى إن الممارسات الإسلامية التي تختلف عن التفسير السني الأرثوذكسي للإسلام محظّرة. وتتولى الدولة تطبيق الإسلام من خلال لجنة خاصة تعنى بالإنفاذ عام للصلاة والصوم والممارسات الإسلامية الأخرى. لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الشرطة الدينية في المملكة أو ما يعرفبالمطوعين، ترعى إنفاذ الشريعة التي تطبق على سكان المملكة العربية السعودية كلهم.

 

في المقابل، تركيا هي جمهورية علمانية يحكمها حزب إسلامي محافظ يتبع أجندة اجتماعية محافظة ولكنه يعنى بفصل الدين عن الدولة. وكما في فرنسا، تحترم الحكومة ممارسة الدين بحرية غير أنها تفصل الرموز الدينية والتعابير الدينية عن الحياة عامة؛ أي المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات عامة. في الواقع تعتبر مجموعات إسلامية كثيرة في تركيا أن منع الحجاب في الجامعات هو تهجم على حريتها الدينية وتدعي تدخل الدولة في الممارسات الدينية وتعتبره انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية.

 

اتخذت البلدان ذات الغالبية المسلمة موقفاً وسطياً بين هذين القطبين المتعارضين. فاعتمدت دول كثيرة الفصل بين الدين والدولة ولكن هذا الفصل ليس تاماً؛ فقد ذكرت الإسلام في دساتيرها واعتبرته مصدراً للتشريعات والقوانين غير أنه لم يعد مصدراً لشرعية الحكم؛ وهذا جزء من جهود إلغاء الاستعمار ونشوء الوطنية في العالم الثالث فباتت الوطنية والتحرير والمساواة ومصالح الشعب مصدر الشرعية. هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فقد حاولت البلدان بشكل عام إدراج المؤسسات الإسلامية تحت إشراف الدولة. فتم تأليف وزارات الشؤون الدينية التي اهتمت بالأوقاف الإسلامية. وفي حين تم استبدال الشريعة بالأنظمة القانونية العلمانية، ظلت القوانين الشخصية والعائلية خاضعة للإسلام. ودفع الاعتقاد بأن قانون العائلات محترم جداً من الناحية الاجتماعية ليتم إلغاؤه، بالحكومات إلى إصلاحه ووضعه تحت إشراف الدولة. وما زالت هذه الثنائية بين بنية الدساتير العلمانية والقوانين الشخصية القائمة على الدين تتسبب بتوتر قانوني ودستوري في بلدان عديدة ذات الغالبية المسلمة. وتتسبب هذه الثنائية في البنى القانونية للدساتير بين القوانين المستلهمة من القوانين الأوروبية والقوانين الدينية المطبقة على الأحوال الشخصية والعلاقات المتعلقة بالجنس بحالات تطال الحقوق الأساسية للأفراد. ومن بين هذه الحالات نذكر القيود المفروضة على حرية المعتقد من خلال الاتهام بالارتداد وقانون الأحوال الشخصية التقليدي الذي يحظر التزاوج بين الأديان وإمكانية تغيير الفرد لدينه وحرية الاختيار.

 

وتوفر الاتفاقات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حماية قانونية إضافية لحرية الدين. فالمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 والتي استشهدنا بها كمقدمة للفصل الراهن، تحمي "حرية التفكير والضمير والدين،" وحق الفرد في تغيير ديانته وحقه في ممارستها. وتتوسع المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في عام 1966 حول هذه المبادئ إذ تنص على أن:

 

1.    لكلإنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدينما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أومعتقده بالتعبد وإقامه الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة ،وأمام الملأ أو على حدة.

2.    لايجوز تعريض أحد لاكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

3.    لايجوز إخضاع حرية الانسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضهاالقانون والتي تكون ضروريه لحماية السلامة عامة أو النظام عام أو الصحةعامة أو الآداب عامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

4.    تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة.

 

وعلى الرغم من اتفاق الدول التي صاغت مسودتي الإعلان والعهد على مبادئ حرية الدين الأساسية، إلا أن نقاشاً طويلاً دار حول الحقوق الخاصة التي يتوجب إدراجها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن بين الحقوق التي نصت عليها المادة 18 والتي دارت حولها نقاشات وخلافات كثيرة هي حق الفرد بتغيير دينه؛ فقد اعترض عدد من الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية على المسودة الأصلية التي نصت على حق الفرد في "الحفاظ على دينه أو في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره" نظراً إلى تحظير الإسلام للارتداد، فتم الاتفاق على جملة "لكلإنسان حق... بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره". ودار نقاش مطول أيضاً حول القيود المفروضة على النظام عام والأخلاقيات والحريات الأساسية للآخرين المدرجة في القسم الثاني من المادة 18 وحول كيفية تحويلها إلى قوانين. وقد قام التعليق عام رقم 22 للعام 1993، على نقاط مبهمة عديدة في النقاش وأوضحها ومنها الحق في الإلحاد والحق في اعتناق دين آخر. وقد تمت المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو وثيقة ملزمة، من قبل الدول كلها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باستثناء المملكة العربية السعودية وعمان والإمارات العربية المتحدة وقطر.

 

وتساوي هذه الوثائق الحق في الدين بالحقوق الأساسية الأخرى التي تتناولها. ففي الواقع، يرتبط الحق في الدين ارتباطاً وثيقاً بهذه الحقوق ولا يمكن ضمان حرية الدين من دون حماية الحريات الأخرى-من دون حق التجمع، يُمنع الأفراد من المشاركة في الشعائر الدينية، ومن دون حق التعبير، قد يُمنعون من ممارسة معتقداتهم.

الديمقراطية ويب 2017