الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

مفهوم حقوق الإنسان

 

 يمكن تعريف حقوق الإنسان بأنها الضمانات العالمية التي تحمي الأفراد والجماعات من تدخل الحكومات في الحريات الأساسية وفي الكرامة الإنسانية. ويجبر قانون حقوق الإنسان الحكومات على الالتزام بحدود معينة وعدم تخطيها. حقوق الإنسان مُعَرّفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المعاهدات المختلفة (المعروفة "بالمواثيق" و"الاتفاقيات")، والإعلانات والإرشادات ومجموعات المبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.

 

وتشمل مجموعة واسعة من الضمانات، أما الحقوق المضمونة للبشر جميعاً فتضم: حرية الاشتراك في الجمعيات وحرية التعبير والتجمع والتنقل والحق بالحياة والحرية من التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومن التوقيف أو الاحتجاز التعسفي والحق بمحاكمة عادلة. ومن بين حقوق الإنسان الأخرى، نذكر: الحرية من التمييز والحق في التمتع بحماية متكافئة من القانون والحماية من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة أو الأسرية أو المسكن أو الاتصالات؛ والحق باللجوء إلى بلاد أخرى؛ والحق بالجنسية وحرية الفكر والوجدان والدين والحق بالتصويت والمشاركة في الحكم. كذلك تضمن حقوق الإنسان الحق بالعمل في ظروف عادلة ومناسبة والحق بالتغذية والمسكن والملبس والضمان الاجتماعي والحفاظ على الصحة والتعليم والحق بالمشاركة في الحياة الثقافية.

 

قواعد حقوق الإنسان وسننها ومعاييرها

الدول نفسها هي التي تحدد موجباتها الخاصة بناءً على القانون الدولي لحقوق الإنسان وذلك من خلال وضع الأعراف أو إبرام المعاهدات أو وضع الإعلانات الدولية والقواعد ومجموعات المبادئ. وتوافق الدول على محتوى هذه المصادر كما توافق على الالتزام بها. وتنظم الدول سلوكها إذ تحمي حقوق الإنسان والأفراد والجماعات.

 

 وتقوم قواعد حقوق الإنسان ومعاييرها بشكل خاص على مصدرين دوليين أساسيين، هما "القانون الدولي العرفي" وقانون المعاهدات".

 

القانون الدولي العرفي هو قانون دولي يتطور بناء على ممارسات الدول العامة والمتناغمة ويتم اتباعه بسبب الموجب القانوني. وهذا يعني أنّ الدول، وإن تصرفت وفقاً لطريقة ما لفترة من الوقت لأنها تعتقد بوجوب قيامها بذلك، فسيعتبر هذا السلوك مبدأ قانون دولي ملزم، فيكون بذلك ملزماً للدول حتى إن لم يتم تحديد ذلك في اتفاقية خاصة.

 

ويتضمن قانون المعاهدات، قانون حقوق الإنسان كما تم تحديده في اتفاقيات دولية عديدة (معاهدات ومواثيق وعهود) تم وضعها جماعياً (ثنائياً أو من قبل أطراف متعددة) وتوقيعها والمصادقة عليها. بعض هذه المعاهدات شامل (ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) أما البعض الآخر فيتوجه إلى أنواع خاصة من الانتهاكات (ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعيةواﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺔ عليها)  فيما يهدف بعضها الآخر إلى حماية مجموعات خاصة (مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على التمييز ضدالمرأة والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين و أفراد أسرهم).  وتعتبر هذه الأدوات ملزمة قانوناً وبشكل تام للدول الأعضاء فيها.

 

وتظهر معايير حقوق الإنسان في أنواع أخرى من الأدوات؛ من إعلانات وتوصيات ومجموعات مبادئ وقواعد سلوك وغيرها من القواعد. ومن بين الأمثلة التي نقدمها، إعلان الحق في التنمية وإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية والمبادئ الأساسية ﺒﺸﺄﻥ ﺍﺴﺘﻘﻼل ﺍلسلطة القضائية وقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والمبادئ التوجيهية بشأندور أعضاء النيابة العامة. وفي حين تعتبر هذه الأدوات غير ملزمة بحد ذاتها للدول إلا أنها تتميز بقوة أخلاقية كما أنها توفر إرشاداً عملياً للدول في سلوكها. وتقوم قيمة هذه الأدوات على الاعتراف بها والموافقة عليها من قبل عدد كبير من الدول وهي تعتبر، حتى من دون تأثيرها القانوني الملزم، إعلاناً عن مبادئ مقبولة في المجتمع الدولي.

 

مراقبة تطبيق حقوق الإنسان

تتم مراقبة تطبيق معايير حقوق الإنسان والتأكد منه على مختلف الصعد. فعلى الصعيد الوطني مثلاً، تتم مراقبة حقوق الإنسان من قبل المعنيين من حكومات ووكالات ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان (مثل لجان حقوق الإنسان والمحققين) ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الأخرى والمحاكم والمجالس البرلمانية والإعلام والمنظمات المهنية (كالمحامون والأطباء، إلخ...)، والنقابات العمالية والمنظمات الدينية والمؤسسات الأكاديمية.

 

أما على الصعيد الإقليمي، فقد طورت المنظمات الإقليمية آليات لمراقبة تطبيق حقوق الإنسان في دولها. ومن بين هذه الآليات اللجنة البين أميركية لحقوق الإنسان والمحكمة البين أميركية لحقوق الإنسان واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب واللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة وزراء مجلس أوروبا.

 

وعلى الصعيد الدولي، يتم رصد تطبيق حقوق الإنسان من قبل عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية ومن قبل الأمم المتحدة. في الأمم المتحدة، يتم تنفيذ أربعة أنواع من الرصد: تطبيق المعاهدات، وخارج نطاق المعاهدات (أو المبني على المواثيق)، ومن خلال عمليات حفظ السلام والعمليات الميدانية وعبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

 

النوع الأول من الرصد، رصد تطبيق "المعاهدات"، يعتمد على إنشاء لجان من الخبراء ("هيئات معاهدات"، مثل لجنة حقوق الإنسانواللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة) تتمثل مهامها الأساسية في رصد مدى تطبيق المعاهدة المعنية من قبل الدول الأعضاء وذلك بشكل أساسي، من خلال تحليل تقارير دورية تقدمها هذه الدول. وتتمع بعض هيئات المعاهدات بصلاحيات البحث على الشكاوى الفردية لانتهاكات حقوق الإنسان، وذلك بموجب بروتوكولات اختيارية (ومثالاً على هذه الهيئات، لجنة حقوق الإنسان ولجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة مناهضة التعذيب).

 

أما النوع الثاني من الرصد فهو الرصد خارج نطاق المعاهدات (أو المبني على المواثيق). يعتمد هذا النوع من الرصد على الآليات التي وضعتها لجنة حقوق الإنسان سابقاً (والتي تعرف اليوم بمجلس حقوق الإنسان) أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي تشمل إجراءً سرياً (معروفاً بالإجراء 1503) للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بانتهاكات سافرة لحقوق الإنسان وإجراءات خاصة تنظر في أوضاع حقوق الإنسان وتراقبها وترفع تقارير عامة عنها، أكان ذلك في بلدان  أومناطق معينة ("إجراءات أو تفويض خاص بالبلدان") أو ما خص مشكلة متعلقة بحقوق الإنسان ("إجراء أو تفويض خاص بموضوع معين"). ويناط تطبيق هذه الإجراءات بفرق عمل مؤلفة من خبراء مستقلين (كما في الفريق العامل المعني بحوادث الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي) وآخرين هم مقررون خاصون أو ممثلون أو خبراء مستقلون (كالمقرر الخاص المناط بحماية استقلالية القضاة والمحامين والممثل الخاص للأمين العام المعني بحقوق الإنسان في كمبوديا) أو حتى الأمين العام مباشرة (كما في مسألة حقوق الإنسان والنزوح الجماعي).


وحل مجلس حقوق الإنسان محل لجنة حقوق الإنسان التي حُلّت رسمياً في حزيران 2006. وصوتت الجمعية العامة لاستبدال اللجنة وذلك رداً على الانتقادات الموجهة إليها لازدواجية معاييرها وتسييسها. يتألف المجلس من 47 دولة وهو يلتئم ثلاث مرات على الأقل سنوياً ويشدد بشكل خاص، في ما يتعلق بانتخاب أعضائه، على "إسهام المرشحين في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ..." ويحق للجمعية العامة "تعليق عضوية أحد الأعضاء ممن يرتكبون انتهاكات سافرة ومتكررة لحقوق الإنسان."

 

أما النوع الثالث من الرصد فيتم عبر حفظ السلام والعمليات الميدانية لحقوق الإنسان. وقد شهدت السنوات الأخيرة اضطلاع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عملياتها بمهام خاصة بحماية حقوق الإنسان نطاقاً أوسع من ذي قبل. وشمل توكيل القوات الدولية بالمهام الخاصة بحقوق الإنسان مراقبة أوضاع هذه الحقوق ورفع التقارير بشأنها. وأوكلت بمهام واسعة النطاق كل من لجنة المراقبة التابعةللأمم المتحدة في السلفادور وسلطة الأمم المتحدة الانتقالية في كمبوديا وبعثة الأمم المتحدة للتحقق من حالة حقوق الإنسان في غواتيمالا والبعثة المدنية الدولية في هايتي وبعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك وغيرها.

 

والنوع الرابع والأخير من الرصد يتم عبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بما هو مكلف بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. ونظم المفوض السامي الحضور الميداني لهيئات حقوق الإنسان التي تضطلع بدور الرصد في بلدان عديدة.


والجدير ملاحظته هو أن هذه الإجراءات الدولية كلها لا يمكن أن تعتبر بديلاً للإجراءات القانونية الفاعلة على الصعيدين المحلي والوطني. فالسلطات المحلية هي التي تحول حقوق الإنسان إلى واقع ملموس لذا تجدر الإشارة إلى أن إجراءات الشكاوى الدولية تكمل الأنظمة المحلية القائمة لحماية الفرد. وتمثل هذه الإجراءات الملاذ الأخير عندما تفشل الإجراءات الداخلية في تأمين الحماية الفاعلة لحقوق الإنسان.

 

نقاط التشابه والاختلاف بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني

على الرغم من كون الفصل الراهن يهدف إلى نقل المعرفة والمهارات في مجال حقوق الإنسان الدولية لا في مجال القانون الدولي الإنساني، إلا أنّه من المهم إلقاء الضوء على العلاقة بين هذين المجالين المترابطين.


في الواقع، يهدف كل من قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني إلى حماية الأفراد. غير أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينص على المعاملة غير التمييزية للجميع في أزمنة السلم كما في أزمنة الحرب والثورات. في المقابل، يهدف القانون الدولي الإنساني إلى تأمين الحد الأدنى من الحماية لضحايا المواجهات المسلحة؛ ويشملون المرضى والجرحى والغرقى وأسرى الحروب؛ وذلك من خلال الحد من المعاناة البشرية والدمار المبرر بالحاجة العسكرية. وعلى الرغم من ضمان اتفاقيات جنيف (1949) وبروتوكوليها (1977) بعض حقوق الأفراد الأساسية في النزاعات المسلحة الدولية والداخلية، إلا أن مجالات تطبيق القانون الإنساني الدولي ليست بحجم المجالات التي يطبق فيها القانون الدولي لحقوق الإنسان. مع ذلك، فمن الضروري بمكان التشديد على كون قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي يطبقان بالتزامن في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.


المسؤولية الدولية للدول عن انتهاكات حقوق الإنسان

تتحمل الدولة مسؤولية عدم التزامها بموجباتها القانونية باحترام وضمان والحرص على تمتع الأفراد بحقوق الإنسان المعترف بها أكان في المعاهدات الملزمة لها أو في أي مصدر قانون آخر. ويعني ذلك خضوع الدول لواجب منع انتهاك الحقوق والتحقيق فيه والمعاقبة عليه وإعادة الحقوق المنتهكة لأصحابها عند الإمكان والتعويض. أما الهيئات التي تُسأل الدولة عنها فتشمل مجموعات وأفراداً كالموظفين الحكوميين والقضاة وضباط الشرطة وضباط السجون  وضباط الجمارك والمدرسين والمؤسسات التي تخضع لإدارة الحكومة والمجموعات المماثلة الأخرى.

 

الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق بالحياة والحق بالتحرر من التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بما في ذلك عدم إجازة إخضاع أي فرد دون رضاه للتجارب الطبية أو العملية وحظر الاستعباد والاتجار بالرقيق والاسترقاق والحق بالتحرر من العمل الشاق والإلزامي والحق بالحرية والسلامة الشخصيتين، بما في ذلك عدم جواز التوقيف والاحتجاز التعسفيين.

 

ويضمن هذا العهد أيضاً حق الأشخاص المحرومين من حريتهم في أن يحظوا بمعاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصلية للشخص الإنساني وعدم جواز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي وحرية تنقل الأفراد وحرية اختيار مكان إقامتهم وحرية مغادرتهم أي بلد، بما في ذلك بلدهم وعدم جواز حرمانهم تعسفياً، من حق الدخول إلى بلدهم وعدم جواز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد والحق في المثول أمام محكمة مختصة مستقلة حيادية في المسائل الجرمية والمدنية؛ والتحرر من القوانين ذات الأثر الرجعي وعدم جواز فرض أي عقوبات تكون أشد من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة وحق كل إنسان، في كل مكان، بأن يعترف له بالشخصية القانونية.

 

كذلك، تضم الحقوق المدنية والسياسية عدم جواز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو اتصالاته، ولأي حملات غير قانونية تمس بشرفه أو سمعته، وله الحق بحرية الفكر والوجدان والدين وحق اعتناق الآراء دون مضايقة والحق بحرية التعبير وحظر أي دعاية للحرب وأي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، وتعترف بالحق بالتجمع السلمي وبحرية تكوين الجمعيات، وبالحق بالزواج الحر وتأسيس الأسر وتكفل كذلك تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى الزواج وخلال قيامه ولدى انحلاله، وحق كل ولد بالحماية من أي نوع من أنواع التمييز ووجوب تسجيل كل طفل فور ولادته، كما تضمن حق كل طفل في اكتساب جنسية.

 

ومن بين الحقوق الأخرى التي يضمنها هذا العهد نذكر حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة والحق بالاقتراع العام، في انتخابات نزيهة تجرى دورياً وعلى قدم المساواة بين الناخبين والحق بالتصويت السري، والحق بالمساواة أمام القانون وبالتمتع على قدم المساواة بحمايته وحق الأقليات بالتمتع بثقافتها الخاصة أو المجاهرة بدينها وإقامة شعائره واستخدام لغتها.

 

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيضمن الحق بالعمل الذي يشمل حق الفرد في كسب رزقه من عمل اختاره أو قبله بحرية، والتمتع بظروف عمل مناسبة بما في ذلك الحصول على أجر منصف عن العمل الذي أنجزه ومن دون أي تمييز، وحق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وبالانضمام إلى النقابة التي يختارها، والحق بالضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية؛ ووجوب تأمين الحماية والمساعدة للعائلة والحرية في الزواج برضا الطرفين وحماية الأمومة وتأمين الحماية والمساعدة للأطفال والمراهقين والحق في مستوى معيشي مناسب يشمل الحصول على الحاجة من الغذاء والكساء والمأوى والتحسين المستمر للظروف المعيشية. وينص هذا العهد على حق كل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه، وبالتربية والتعليم، وعلى الالتزام بوضع خطط عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم حيث يغيب هذا المبدأ، وعلى حق كل فرد بالمشاركة في الحياة الثقافية وبالتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته وبالإفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الامم المتحدة، ومنذ إنشائها شددت على التداخل بين الحقوق المدنية والثقافية والسياسية والاجتماعية. ومن المهم التوقف عن التفرقة بين الحقوق المدنية والسياسية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى. يحاول البعض التمييز بين الحقوق المدنية/السياسية والحقوق الاقتصادية/الاجتماعية بقولهم إن الأولى تتطلب امتناع الدولة عن القيام ببعض الأعمال-كالقتل والاختفاء القسري والتعذيب والممارسات الأخرى- بينما تطلب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى الدول اتخاذ خطوات إيجابية. غير أن بعض الحالات قد تفرض على الدول موجبات إيجابية بالالتزام بواجباتها القانونية الدولية في مجالي الحقوق المدنية والسياسية. فلو نظرنا في الأسباب التي ما زال من أجلها بعض الناس يتعرضون للقتل ولأنواع أخرى من المعاملة غير القانونية في بلدان عديدة، يتضح لنا أن الدول لم تتخذ الخطوات الإيجابية لمنع هذه الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان. ويتعين على الدول أن تبذل أيضاً  جهوداً حثيثة لإجراء انتخابات حرة وعادلة دورية وللحفاظ على فعالية القضاء واستقلاليته ونزاهته.

 

أجيال الحقوق

يقسم بعض الناس الحقوق إلى "أجيال". ولكن تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن هذه المقاربة ليست ذات فائدة إذ أن دقتها غير مضمونة في حال جرى تطبيقها على التقدم الذي عرفه القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويشمل ما يعرف بالجيل الأول الحقوق المدنية والسياسية وما يعرف بالجيل الثاني الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أما الجيل الثالث فيشمل حقوق التضامن كالحق بالسلام والتنمية والبيئة.

 

المؤسسات التجارية وحقوق الإنسان

دارت مؤخراً نقاشات حول مدى إمكانية أو وجوب تحميل المجموعات أو الهيئات غير الدول، مثل المؤسسات التجارية، المسؤولية القانونية عن عدم الالتزام بأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان. من الواضح أن الدول بحد ذاتها تضطلع بمسؤولية ضمان كون قوانينها المحلية تقدم حلولاً للانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان التي قد يرتكبها الأفراد، وهو تحليل قد يكون قابلاً للتطبيق على أعمال المؤسسات التجارية. إشارة إلى أن ذلك لا يتيح اعتبار هذه المؤسسات بحد ذاتها مسؤولة قانوناً ودولياً عن أي أعمال خاطئة.

 

وعلى الرغم من وجود معايير واضحة تحمي من ممارسات سيئة في هذا الإطار، كالمعايير الهادفة إلى حماية العمال من الاستغلال أو البيئة من الضرر والدمار، إلا أن الطبيعة الدولية للمسؤولية القانونية للمؤسسات التجارية في حماية حقوق الإنسان ليست بهذا الوضوح. ولكن تجدر الإشارة إلى النقاشات الدولية القائمة حول هذا الموضوع وإلى وجود موجب أخلاقي أدنى يفرضه القانون الدولي بقيام المؤسسات بإدارة أعمالها بما يحترم حقوق الإنسان الأساسية.

 

المناهضون لحقوق الإنسان  

على الرغم من قيام الأمم المتحدة بوضع معايير عالمية إلا أن عدداً من أعضائها تابعوا انتهاك حقوق الإنسان بشكل سافر مبررين ذلك بأفكار وإيديولوجيات مختلفة. ومن بين التبريرات المشهورة، نذكر التبرير الذي قدمه لي كوان يو، رئيس وزراء سنغافورة السابق والزعيم الذي ما زال تأثيره قوياً، معتبراً أن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي مفاهيم غربية لا تنطبق على الدول الآسيوية التي تتمتع بمعايير أخلاقية وممارسات ثقافية مختلفة. ويشدد هذا التعليل على أن بلداناً آسيوية مثل سنغافورة وماليزيا والصين تمكنت من التطور اقتصادياً ومن تحقيق الاستقرار السياسي، غير أنه يبقى انتقائياً ومجتزأ إذ يتجاهل كون الثقافات الآسيوية  تقيم الحريات ووجوب احترام التنمية الاقتصادية للكرامة الإنسانية. لذا، يمكن تفسير تعليله ببساطة بكونه تبريراً للسياسات القمعية وآداة للتهرب من الموجبات الدولية التي تفرضها اتفاقيات الأمم المتحدة.

 

تعريفات أخرى

بحسب أندرو فاغان، من مركز حقوق الإنسان في جامعة إيسكس، يتعين تعريف حقوق الإنسان بأنها "الشروط الأساسية التي تؤمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة." هذا التعريف النفعي يرى في أدنى الضروريات صفة العالمية، غير أنه يتيح في المجال للحكم الذاتي على ما قد يكون "الأدنى". ويظهر هذا الإبهام أيضاً في إعلان الاستقلال عند اعترافه بالحق في "الحياة والحرية والبحث عن السعادة،" ولكن في المقابل، يفتقر تعريف فاغان إلى جوهر الحريات السياسية الذي يظهر في إعلان الاستقلال، إذ لا يأتي سوى على ذكر الفهم الأكثر شمولاً وعمومية لحقوق الإنسان.

 

الميثاق العربي لحقوق الإنسان

وافقت جامعة الدول العربية في العام 1994 على الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يعتمد في رصده حقوق الإنسان على لجنة خبراء حقوق الإنسان التي تراجع التقارير التي ترفعها الدول الأعضاء كل ثلاث سنوات. لم تتم المصادقة على الميثاق العربي حتى الآن وما من هيئة أو محكمة لحقوق الإنسان تعمل في المنطقة العربية.

 

إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام

إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام والمعروف أيضاً بالإعلان العالمي الإسلامي لحقوق الإنسان، اعتمد في القاهرة في العام 1990 من قبل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وهو يقدم لمحة عن رؤية الإسلام لحقوق الإنسان متقيداً بأحكام الشريعة دون سواها.

 

ويهدف هذا الإعلان إلى أن يصبح "الدليل العام للدول الأعضاء فيه في مجال حقوق الإنسان" ويعتبره البعض رداً إسلامياً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك على الرغم من أن البعض الآخر يعتبر حقوق الإنسان عالمية ولا يرى حاجة تدعو إلى فصلها في معايير مختلفة.

 

يحظر الإعلان (في ما يتعلق بالكرامة الإنسانية الأساسية وبالموجبات والمسؤوليات الإساسية) "التمييز بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات". كذلك، يشدد هذا الإعلان على قدسية الحياة ويكفل "المحافظة على استمرار الحياة البشرية" بما هي "واجب شرعي".

 

ويضمن الإعلان إلى ذلك عدم جواز قتل "من لا مشاركة لهم في القتال كالشيخ والمرأة والطفل،" و"حق الجريح والمريض" و"الأسير" في أن يطعموا ويؤووا ويكسوا، ويتمتعوا بالأمن والسلامة ويحصلوا على العلاج الطبي في زمن الحرب.

 

ويعطي إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام  للرجال والنساء "الحق بالزواج" على ألا تحول دون تمتعهم بهذا الحق قيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية، باستثناء الدين. بالإضافة إلى ذلك يعتبر المرأة "مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية"، و"لها من الحق مثل ما عليها من الواجبات" و"لها شخصيتها المدنية" و"ذمتها المالية المستقلة" و"حق الاحتفاظ باسمها ونسبها". غير أنه لا يمنحها حقوقاً مساوية للرجل بشكل عام.

 

ويضع الإعلان على الرجل عبء الإنفاق على الأسرة ومسؤولية رعايتها. ويمنح الأبوين حقوقاً على أولادهم كما يحتم على الوالدين حماية أولادهم قبل ولادتهم وبعدها. ويمنح الأسر "الحق بالخصوصية" كما يمنع هدم المساكن ومصادرتها وتشريد أهلها منها. وفي حال تفككت العائلات في أزمنة الحرب، يضع الإعلان على عاتق الدولة "ترتيب اجتماعات الأسر التي فرقتها ظروف القتال."

 

يؤمن الإعلان كذلك الحماية من التوقيف التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة و/أو الحط من الكرامة الإنسانية، ولا يجيز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه ويحرم أخذ الإنسان رهينة "لأي هدف من الأهداف".

 

ويعتبر الإعلان المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة "تؤمن له فيها كل الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه"، ويحظر سن القوانين الاستثنائية التي تخول العكس للسلطات التنفيذية.

 

وينص الإعلان على عدم وجود أي جريمة أو عقوبة خارج أحكام الشريعة التي تشمل العقاب الجسدي والإعدام. بحسب هذا الإعلان، يعطى كل إنسان حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلاده وفقاً لأحكام الشريعة التي تحظر على المسلمين التخلي عن السلطة لغير المسلمين.

 

ويشدد الإعلان على "الحق الكامل بالتحرر من [الاستعمار] وبتقرير المصير" كما يعارض الاستعباد والقمع والاستغلال والاستعمار، وينص على حكم القانون مشدداً على المساواة والعدل بين الجميع ويضمن حقوق الفرد في "الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة."

 

الخلاصة

كما يظهر من المعلومات التي يحويها هذا الفصل، تحوي المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومصادر القوانين الأخرى المستلهمة من  الفكر الفلسفي السياسي معايير مفصلة لحماية الإنسان وهي تشمل مجموعة من آليات الرصد الهادفة إلى تحسين فاعلية تطبيق هذه المعايير على الصعيد الوطني.

 

ومن المهم أن نذكر دائماً أن المفاهيم والقوانين التي تحمي الإنسان ليست جامدة، بل إن تقدمها يتماشى مع الحاجات الإنسانية الجديدة التي تستمر في الظهور في المجتمع.

 

 

الديمقراطية ويب 2017