الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

الأحزاب في العالم العربي


هناك تنوع في أشكال الأنظمة الحزبية في بلدان الشرق الأوسط فالمملكة العربية السعودية تمنع الأحزاب السياسيه، بينما يسود النظام الطائفي متعدد الأحزاب في لبنان، وهناك نظام التعددية الناشئة في مرحلة ما بعد الثورة في تونس ومصر. لتشمل هذه الأنواع من الأنظمة الحزبية  أنظمة بلا أحزاب على الإطلاق ، ودول ذات حزب حاكم مهيمن، وأنظمة أخرى مع حزب واحد أو شبه واحد ، ودول مع أحزاب متعددة مقسمة على أساس طائفي. 

 

إلغاء الأحزاب


لقد حظرت عدة دول في منطقة الشرق الأوسط الأحزاب السياسية ولم  تعترف بوجودها في العملية السياسية، وكمثال على ذلك المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة حيث تمثل هذه الدولتين مثالين لهذا الاختلاف، وكلاهما نظم ملكية حيث لا وجود للأحزاب السياسية فيها. ويتم ملء المناصب الحكومية من قبل أشخاص معينين من قبل الحكام، وعادة على أساس العلاقات العائلية والولاءات القبلية والسلطة الإقتصادية. وقد عقدت كل منهما انتخابات محدودة -- المملكة العربية السعودية في عام 2005 والإمارات العربية المتحدة في عام 2006 -- ولكن في كلا الحالين لم تلعب الأحزاب السياسية دورا.

 

الحزب الواحد أو شبه الواحد
والمثال لهذا النموذج هوسوريا وتونس ، حيث يقدم حكم الحزب الواحد على أنه لنظام متعدد الأحزاب.

سوريا

الأحزاب السياسية الوحيدة المسموح لها بالعمل في سوريا هي جزء من ائتلاف أكبر،و هوالجبهة الوطنية التقدمية، والتي يهيمن عليها حزب البعث الحاكم، تأسس حزب البعث في عام 1940 من قبل ميشال عفلق وصلاح البيطار، حول مبادئ العروبة والإشتراكية، وكانت القوة الرئيسية في السياسة السورية منذ أوائل الستينات وفي عام 1972 أنشأ الرئيس حافظ الأسد الجبهة الوطنية التقدمية لإعطاء مظهر لنظام التعددية الحزبية في حزب البعث من دون التخلي عن سيطرته على الحكومة، وينص دستور 1973 على أن حزب البعث هو الحزب "الرائد في المجتمع والدولة"  "، والنظام الداخلي للجبهة الوطينة التقدمية تنص على أن حزب البعث يجب ان يسيطر على غالبية المقاعد في اللجنة التنفيذية للتحالف، و ان الاحزاب التي لا تنتمي للبعث صغيرة وعادة ما تكون وفية لعقيدة البعث وسياساته ، وذلك حتى يضمن تمثيل كبير في البرلمان -- من أصل المقاعد ال 169 التي تذهب عادةً إلى الجبهة الوطنية التقدمية،  ففي انتخابات 2007 لمجلس الشعب، فاز حزب البعث بـ مقعد 134. و كان عدد محدود من المقاعد في مجلس الشعب محجوزة للمرشحين المستقلين والذين لا ينتمون للجبهة الوطنية التقدمية، وفي الآونة الأخيرة وعلى الرغم من أن هذا العدد انخفض من 83 الى  80 مقعد وبالتالي  ضمن ذلك الأغلبية الدائمة المطلقة للجبهة الوطنية في مجلس الشعب. كما جعل هذا الترتيب البعث حاكما لسوريا على الدوام بلا منازع في حين يعطي الدولة مظهرا ديموقراطيا مع نظام متعدد الأحزاب وتنافسي. راجع دراسة حالة سوريا لمزيد من التحليل.

 

تونس
شهدت تونس 25 عاما من حكم الحزب الواحد في ظل الحزب الذيي عرف أولا باسم الحزب الاشتراكي الدستوري، خلال حكم الرئيس بورقيبة، وباسم التجمع الدستوري الديموقراطي (RCD) منذ تولي الرئيس السابق زين العابدين بن علي مقاليد السلطة، ومنعت أحزاب المعارضة حتى عام 1981، عندما قرر الرئيس السابق للسماح لمرشحي المعارضة بالترشح لعدد محدود من المقاعد في مجلس النواب. ومع ذلك، لم يطرح هؤلاء المرشحين تحد حقيقي للنظام القائم-- فعادة ما كان يقوم الرئيس السابق زين العابدين بن علي باختيار حلفاء ليقوموا بدور مرشحي المعارضة ويقوم بتمويل حملاتهم الانتخابية، وعندما يتم انتخابهم يصوتون بإخلاص إلى جانب التجمع الدستوري الديمقراطي، وكانت أحزاب المعارضة قانونية بموجب بن علي ، ولكن نظرا لسيطرة الدولة على وسائل الإعلام وفرض قيود على التمويل، كان القليل منهم يتمتع بالقدرة على التجييش أو تحدي النظام، وبالتالي لم يكن لديهم أي دور في الحكم.

 

وبعد انتصار الثورة تم حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، وتم تشكيل عدد كبير من الأحزاب السياسية الجديدة التي عملت على كسب الدعم في إطار التحضير للإنتخابات إلى جانب الأطراف الأخرى التي أنشئت في عهد بن علي -- بما في ذلك حزب النهضة الاسلامي المحضور سابقا.

 

الحزب المهيمن
خلافا لنظام الحزب شبه الواحد، فان أحزاب المعارضة موجوده في هذا النموذج من التعددية الحزبية ،   فهى تعمل باستقلالية عن النظام ، و لها بعض التأثير الحقيقي على الحكم. ومع ذلك،وفي هذه البلدان، لا يزال هناك شخصية بارزة بوضوح تسيطر على الدولة، وتكون المعارضة لديها فرصة ضئيلة لتغيير الوضع الراهن. مصر والجزائر هما مثالان من هذا الطراز.

 

مصر

تحت قيادة الرئيس السابق مبارك، تم تصميم النظام السياسي في مصر لضمان أغلبية كبيرة للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم (الحزب الوطني) وعلى جميع مستويات الحكومة. و لقد تم تأسيس الحزب من قبل الرئيس الراحل أنور السادات في عام 1978 والذي يعلن الوقوف مع القومية المصرية، والمؤسسات الإقتصادية الخاصة ودولة مركزية قوية.حيث تم السماح للمواطنين بتشكيل الأحزاب السياسية منذ عام 1977، وعلى الرغم من التعديلات الدستورية التي أنشئت في عام 2007 اوالتي تحظر الأحزاب القائمة على أساس الجنس أو الدين أو الأصل العرقي -- مما يجعل من الحزب المعارض الأكثر شعبية ، قام الاخوان المسلمون بتاسيس حزبهم بشكل غير مشروع، حيث انه كان يجب على  الأحزاب الحصول على موافقه  هيئة مرتبطة بمجلس الشورى في الماضي والذي يسيطر عليها الحزب الوطني ، وعلى الرغم من الدعم الشعبي القوي للأحزاب مثل الإخوان المسلمين -- الذين خاضوا الإنتخابات كمستقلين – هناك حزب الوفد الجديد والتجمع ، وطوال فترة حكم مبارك حافظ الحزب الوطني الديمقراطي على أغلبية كبيرة في مجلسي البرلمان باستخدام موارد الحكومة المتفوقة- -- في شكل تمويل وسائل الإعلام بالإضافة إلى السيطرة على الشرطة وأجهزة الأمن -- فضلا عن التكتيكات التي تستخدم مثل الترهيب والتلاعب بالتصويت. ونظم العديد من أحزاب المعارضة مقاطعات متعددة للانتخابات ، ورغم أن هذا التكتيك ساعد على جذب الإنتباه إلى عدم عدالة الإنتخابات في مصر، افتقرت هذه الأحزاب للتمثيل في الحكومة.

 

الجزائر

بطريقة مشابهة لمصر تحت حكم مبارك، يسمح النظام السياسي الجزائري للأحزاب المستقلة مع ضمان عدم وجود فرصة حقيقية لقلب النتائج الإنتخابية. ومع ذلك ، فإن الكيان السياسي المهيمن في الجزائر ليس طرفا واحد ، كما هو الحال في مصر ، ولكن ائتلاف من ثلاثة احزاب متحالفة مع الرئيس ، بينما يقوم الجيش  الى حد كبير بدور المشرف الصامت. وبعد عقود من حكم الحزب الواحد في إطار جبهة التحرير الوطني (FLN) ، في أواخرالثمانينات بدأ النظام بالسماح بالمزيد من الاستقلال السياسي. ومع ذلك ، شارفت هذه الفترة من الانفتاح النسبي الى نهايتها بعد انتخابات 1991، عندما فاز الإسلاميون بعد انتصارات ساحقة في استطلاعات الرأي، وبناءا عليه أعلن الجيش حالة الطوارئ ، وسيطر على الحكومة، ورمى البلاد في حرب أهلية. وبعد هذه الحرب الأهلية المستمرة منذ عقد، وانطفاء معظم الأعمال العدائية، اعتبرت الإنتخابات الأخيرة من الأكثر ديمقراطية في المنطقة. وتم اختيار الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، من قبل الجيش في عام 1999 وحصل على أغلبية كبيرة من الأصوات في كل من انتخابات 2004 و 2009 الرئاسية.

 

 قانونيا ، يحق للمواطنين الجزائريين أن يشكلوا أي حزب طالما لا يقوم على الدين، أو اللغة أو الجنس أو العرق أو المنطقة، وطالما أنها لا تنتهك هوية الجزائر، أو الوحدة الوطنية أو الطابع الجمهوري والديمقراطي للبلد. وهناك عدد كبير من الأحزاب العاملة في البلاد – يصل الى حد الأربعين—وعليهم أن يتحالفوا مع بعضهم البعض لتشكيل حكومات ائتلافية. "التحالف الرئاسي" ، وهي كتلة تتألف من ثلاثة احزاب على الشكل التالي: التجمع الوطني من أجل الديمقراطية، وحركة مجتمع السلم، وجبهة التحرير الوطني. هذه الكتلة تشكل القوة الحاكمة الحالية في البرلمان. هذا التحالف ، فضلا عن العديد من الأحزاب الأخرى الكبيرة، يوفر دعما دائما للرئيس ويحافظ على الوضع الراهن – مثل الموافقة على التعديل لإزالة القيود على فترات الرئاسة كما حدث عي في عام 2008 على سبيل المثال، وبسبب إمكانية وصول الرئيس لموارد الدولة عند الحملات الإنتخابية، والخط المتشدد ضد الأحزاب التي يمكن تعبئة السكان حول قضايا مثل الإسلام والقومية البربرية، فإن النظام قادر على البقاء في السلطة مع الحد الأدنى من الإكراه أو الغش.

 

الملكية المتعددة الأحزاب


المغرب يؤسس لتباين فريد ضمن نظام التعددية الحزبية، حيث يتم السماح للأحزاب ولكنها على تحالف وثيق مع النظام الملكي، بينما يبقى الاسلاميون القوة السياسية المستقلة الوحيدة البعيدة عن الملك. المغرب لديه تاريخ طويل من الأحزاب السياسية -- وحتى خلال السنوات الأكثر قمعا للحكم الملكي بقيت الاحزاب دائما قانونية. وجزئيا بسبب هذا التاريخ، تميل الأحزاب المغربية الى أن تكون أكثر تنظيما وقوة من الأحزاب السياسية في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع ذلك، ان صعود الحركات الإسلامية في السنوات الأخيرة،  سبب تحولا في السياسة ، حيث أن شعبية جماعات مثل حزب العدالة والتنمية الاسلامي دفعت العديد من الأحزاب العلمانية بعيدا عن أدوارها التقليدية المعارضة نحو مأوى النظام. بدأ هذا التحول، الذي يدعى بالتناوب في عام 1997 ، عندما اتخذ الحسن الثاني تدابير لجعل الإنتخابات أكثر تنافسية وسمح للأحزاب الدينية في المشاركة للمرة الأولى، وبدأت الأحزاب العلمانية مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الاتحاد الاشتراكي) وحزب الاستقلال ("الاستقلال") ، التي كانت ذات يوم تشكل جوهر المعارضة، بالتحالف مع النظام الملكي، وتوقفت هذه الأحزاب العلمانية عن تحدي النظام الملكي، واكتسبت في المقابل مركزا مستقرا كقادة في البرلمان، وحولوا المغرب إلى دولة ثنائية القطبية مع الملك من جهة والاسلاميين من جهة أخرى، وكما هو الحال في مصر والجزائر، يستخدم النظام موارده الكبيرة لضمان أن المعارضة لا تكتسب قوة ذات مغزى، والوضع الراهن لا يزال على ما هو عليه.

 

التعددية الطائفية
لدى بعض البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط نظم تعددية تنافسية أو شبه تنافسية ولكنها تتميز بالإنقسامات الطائفية، ومع هذا النموذج ، تميل السلطة السياسية إلى ان تكون متعددة الأقطاب والسياسة أكثر دينامية، وأكثر الأمثلة على هذا النظام الذي يواجه مستويات عالية من الصراع بين الطوائف، لبنان والعراق.

 

لبنان

يتميز لبنان بوجود ديمقراطية مذهبية ، حيث مقاعد البرلمان ومناصب في الحكومة مخصصة بالتناسب على مختلف الجماعات الدينية في البلاد. ويوجد منذ عام 1943 اتفاقا غير مكتوب يحدّد أن على رئيس الجمهورية أن يكون مسيحيا مارونيا ، ورئيس مجلس الوزراء أن يكون سنيا ، وعلى رئيس مجلس النواب أن يكون شيعيا. هذه الطائفية تمتد الى البرلمان أيضا ، حيث يتم ضمان عدد معين من المقاعد لكل طائفة ، وبالتالي يتنافس المرشحون السياسيون داخل مجتمعهم الديني أكثر منه على الساحة الوطنية. نص اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية أنه سيخصص نصف البرلمان للمسيحيين -- 34 مقاعد للموارنة ، و 14 لليونان الأرثوذكس، و 8 لليونان الكاثوليك ، و 5 للأرمن الأرثوذكس ، 1 للأرمن الكاثوليك  ، 1 للبروتستانت و 1 للطوائف المسيحية الأخرى -- ونصف بالنسبة للمسلمين -- 27 للسنة ، و 27 للشيعة و 8 للدروز ، و 2 للعلويين.  تخصص هذه المقاعد بالتناسب وفقا لتعداد السكان عام 1932 -- ولم يجر أي تعداد آخر منذ ذلك الحين ، وذلك بسبب التوترات الطائفية والتوازن في توزيع السلطة. داخل هذا النظام ، تلعب الأحزاب دورا لا يقل أهمية عن المرشحين الأفراد ، وتميل السياسات العامة إلى أن تكون أقل أهمية من المصالح المحلية والقضايا الدينية.  لم يتمكن أي حزب واحد من الفوز تاريخيا بالاغلبية المطلقة من المقاعد في البرلمان ، وبالتالي الائتلافات المتعددة تميل الى أن تكون القاعدة ، ومنذ انتخابات عام 2009 ، تم تقسيم البرلمان بين كتلة 14 آذار، الذي يتمتع بأغلبية ضئيلة ، و8 آذار وكتلة الاصلاح والتغيير، ولقد كانت مسألة إغتيال رفيق الحريري عام 2005 محركا مهما في السياسة اللبنانية خاصة بالنسبة للموقف من سوريا. فحركة 14 آذار، والتي تشمل كلا من الأحزاب السنية والمسيحية ، والمعادية لسوريا ، في حين أن 8 مارس تّوحد الشيعة والأحزاب المسيحية الموالية سوريا.  في تناقض صارخ مع البلدان الأخرى التي نوقشت أعلاه ، و لا يوجد في لبنان حزب واحد أو ائتلاف محدد يملك علاقة خاصة بالنظام الذي يمكنه أن يهيمن على المجال السياسي. ذكر اتفاق الطائف أيضا أن الهدف الأساسي للدولة سيكون إلغاء هذا الترتيب الطائفي ، ولكن لا يوجد جدول زمني محدد و لم يحرز أي تقدم مهم نحو تحقيق هذا الهدف حتى الآن.

 

العراق
منذ سقوط نظام صدام حسين ، تحول العراق من حكم البعث السابق الى نظام التعددية الحزبية حيث الهوية العرقية والدينية تلعب دورا محوريا في الحياة السياسية. وكانت  الاقلية السنية تحت الحكم البعثي قد مارست السلطة بنحو غير متناسب، ولكن بعد سقوط صدام حسين، تمّ منع أعضاء حزب البعث من المشاركة في الحكومة الجديدة هذا وجنبا إلى جنب مع الحجم الديموغرافي الكبير للطائفة الشيعية، وكذلك الضغوط من المتمردين إلى مقاطعة الانتخابات ،وأدى ذلك الى وضع سياسي فقد فيه السنة قدرا كبيرا من السلطة والتمثيل منذ الغزو الأميركي. ووفقا لذلك فازت الأحزاب الشيعية والكردية بانتصارات ساحقة في انتخابات عام 2005 للحكومة الوطنية الانتقالية وحكومات المقاطعات،  وبالتالي فإن تمثيل السنة العرب في عملية صياغة الدستور الدائم كان ناقصا وأدى ذلك للموافقة على تمرير الميثاق بعد  استفتاء عام 2005 ، على الرغم من رفض أغلبية السنة له. وفي عام 2008 اعتمد البرلمان تدابير رمزية عدة لإجتذاب السنة الى العملية السياسية وتم السماح للكثير من البعثيين السابقين بالعودة الى وظائفهم، ومنح العفو عن آلاف السجناء الذين كان معظمهم من السنة، وأنهت أكبر كتلة سنية مقاطعتها للبرلمان بعد ذلك بوقت قصير ، وانضم ستة من الوزراء السنة إلى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

 

 ويمثل الأكراد قوة سياسية ثالثة ، جنبا إلى جنب مع السنة والشيعة ، وهذه الهويات تميل الى ان تكون القوة الدافعة وراء تشكيل الولاءات السياسية والحزبية. وهناك عدد كبير من الأحزاب العاملة في العراق – كما ان هناك حوالي 300 حزب حسب بعض التقديرات-- والتي تنضم عادة إلى تحالفات أكبر. الحركة الوطنية العراقية ( العراقية) ، وائتلاف دولة القانون ، والتحالف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني هي حاليا أكبر الكتل في مجلس النواب. اللائحة العراقية ، بقيادة رئيس الوزراء المؤقت السابق اياد علاوي ، تحتفظ بأغلبية ضئيلة من المقاعد، واللافت للنظر أنها تضم قادة سنة وشيعة وتجهد لتقديم نفسها على أنها غير طائفية؛ وقد أثبت وانتصارهم أنه يمكن كسر أنماط التصويت الطائفي.

 

خلاصة


وجود الأحزاب السياسية المتعددة التي يمكن أن تتنافس في انتخابات نزيهة ضرورية للديمقراطية وهذا ما يميزها عن غيرها من الأنظمة السياسية. وقد يختلف نوع وحجم ووجهة نظر الأحزاب بشكل ملحوظ. في كثير من البلدان، حيث تقع الأحزاب على امتداد الطيف السياسي التقليدي، حيث "اليمين" عادة ما يمثل التوجه المحافظ أو الرأسمالي و "اليسار" الذي يمثل مختلف أطياف الاشتراكية، وقد يمتد الطيف السياسي في بلد ما من الأحزاب الدينية إلى القوميين العلمانيين، كما حدث في اندونيسيا.  ومع ذلك ، غالبا ما تمثل الأحزاب مصالح معقدة أو دوائر غير أيديولوجية تتحدى التصنيف البسيط، في حين أن الأحزاب هي جزء حيوي من الديمقراطية، ليست كل الأحزاب ديمقراطية بالضرورة، فداخل الدول الإستبدادية، تعمل الأحزاب الحاكمة بوصفها مجرد أدوات للسيطرة؛ أحزاب المعارضة الحقيقية تقدّم بديلا سياسيا في المجتمع وتدعو إلى التغيير بالوسائل السلمية.

 

يوفر نظام تعدد الأحزاب عددا من الفوائد للديمقراطية حيث تجمع الأحزاب أناس ذومصالح مشتركة وتوفر منتدى لمناقشة القضايا الرئيسية والسياسات العامة، ومن خلال الإنضمام والتصويت لصالح حزب سياسي، يمكن أن يعبر الناس عن دعمهم لبرنامج سياسي واضح، بدلا من مجرد تأييد شخصية الفرد، كما يمكنهم أيضا التعبير السلمي عن المعارضة لسياسات حزب منافس، ويعطي هذا النظام القادة المنتخبين تفويض شعبي لتنفيذ برنامجهم وتحمّلهم المسؤولية إذا خالفوا أرادة الناخبين أو اذا فشلت مبادراتهم في الممارسة العملية، ويساعد أيضا التناوب المنتظم للسلطة بين الأحزاب على منع تفشي الفساد والمحسوبية، مما يضطر السياسون إلى الإعتماد على قوة أفكارهم والأداء بدلا من قدرتهم على استغلال الدولة لبناء نظام من المحسوبية والرعاية الشخصية، وعلاوة على ذلك، فإن معرفتهم بامكانية أن يصبحوا مستقبليا في المعارضة تمنعهم من الإساءة الى حقوق خصومهم.

 

 

الديمقراطية ويب 2017