الديمقراطية ويب

"لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق
حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة
وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة."

الجمعية العامة للأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 18، 1948

مبادئ أساسية


أقام الأباطرة والملوك على مر التاريخ شرعيتهم على ادعاء الألوهية أو الموافقة الإلهية على ملكهم. ولطالما شكل اختلاف المعتقدات الدينية بين الحكام وضمن الدول والأمم سبباً للحروب والثورات والملاحقات القضائية. تعتبر الحملات الصليبية المثال الأول والأهم عن الحروب العسكرية المنتَقدة التي انطلقت من أوروبا بهدف إرجاع الأراضي المقدسة إلى السيطرة المسيحية. وبينما يدعي القليل من القادة الشرعية الإلهية علناً في أيامنا الراهنة، يبقى الدين عاملاً مهماً في العديد من الصراعات في العالم؛ بما في ذلك حروب البلقان في التسعينيات والحرب الهندية الباكستانية التي تلت الاستقلال عن بريطانيا والصراعات المذهبية في الشرق الأوسط؛ في لبنان والعراق على وجه الخصوص. وقد أُزهق العديد من الأرواح بسبب عدم احترام حرية الدين وعدم التسامح تجاه اختلاف المعتقدات بين الشعوب.

 

ساعد التاريخ الطويل من الحروب الدينية الضارية في أوروبا الغربية على نشوء مفهوم الدين الحديث واعتباره معتقداً فردياً بعد أن كان سياسة الدولة الرسمية. وتحول مفهوم المعتقد الديني إلى إحدى الأفكار الجوهرية للديمقراطيات الأميركية والأوروبية؛ إذ يستحيل إرساء الديمقراطية من دون إعطاء الأفراد الحق في التفكير والمعتقد والعبادة ومن دون التسامح تجاه معتقد الآخر. يتم منع المواطنين من التعبير عن اختيارهم الحر، سوأً في الدين أو في السياسة، الأمر الذي يغذي قيام الصراعات العنيفة.

 

ومن أهم فصول التاريخ الحديث، نذكر تحويل الدين من تبرير للحرب أو لقيام الدول إلى أداة للحرية الشخصية- وهو نوع من التمييز ما زال في دور التكشف. هذا الفصل هو أساس تطور الديمقراطية الليبرالية حيث أن غيابه يسبغ على الحياة السياسية صفة الدكتاتورية أو القمعية.

 

تزايد التسامح الإسلامي تجاه الأقليات في ظل نظام الملل العثماني الذي أقام محاكم شرعية للجماعات المختلفة تفصل في القضايا الشخصية. ضمن هذا النظام حرية الدين للطوائف كالمسيحية واليهودية غير أنه فشل في مساواتها أمام القانون. فقد كان يتم الحكم على المواطنين بحسب انتماءاتهم الدينية، ما زرع الاحقاد التي شجّعت بدورها التدخل الأجنبي. والإثبات على عدم استقرار نظام الملل هو لبنان حيث يعتبر النظام المذهبي امتداداً لنظام الملل الذي تعامل مع الناس على أنهم أعضاء من جماعات كبرى. وقد غذى عدم اعتبار المواطنين متساوين أمام القانون والحكم عليهم بحسب دينهم حروباً كثيرة في لبنان ما زالت تغرق البلاد في الاضطراب السياسي.

 

في الواقع، وفي عالم يسود فيه التعدد الاجتماعي والسياسي والديني، تتحول حرية التعبير والعبادة إلى جزء لا يتجزأ من أي نظام سياسي مستقر وتمثّل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.

 

 

الديمقراطية ويب 2014