الديمقراطية ويب

 

كوريا الشمالية

 الترتيب في استبيان الحرية في العالم 2012: 7 في الحقوق السياسية و7 في الحريات المدنية (غير حرة)؛

 

مقدمة

تم إعلان قيام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية)، تحت وصاية الاتحاد السوفياتي، في 9 أيلول من العام 1948، وشكل ذلك خطوة ثبتت رسمياً تقسيم شبه الجزيرة الكورية بعد الحرب العالمية الثانية. في العام 1950، شنّت كوريا الشمالية حرباً لتوحيد شبه الجزيرة انتهت بتوقيع هدنة في العام 1953 فصلت الشمال عن الجنوب عند خط عرض 38. وصقلت كوريا الشمالية التي اتبعت في بادئ الأمر مثال الشيوعية السوفياتية، إيديولوجيتها الشيوعية الخاصة المعروفة بالزوتشيه Juche أو الاعتماد على الذات. وتعتبر كوريا الشمالية اليوم من أكثر دول العالم قمعية وانغلاقاً وعزلةً وهي من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان وفقاً لاستبيان الحرية في العالم الصادر عن بيت الحرية.

 

يبلغ عدد سكان كوريا الشمالية 24 مليون شخص تقريباً، وكانت وحتى العام 2008، تحتل المرتبة 48 بين الدول الأكثر كثافة من حيث عدد السكان. وبسبب تحكم حكومة كوريا الشمالية بالمعلومات، فما من بيانات اقتصادية كافية؛ غير أن البنك الدولي صنف كوريا الشمالية في العام 2010 دولة منخفضة الدخل إذ يبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل المحلي فيها 900 دولار أميركي أو أقل. ومنذ منتصف التسعينيات، يقدر عدد الذين ماتوا بسبب النقص في الأغذية الذي يعود سببه إلى مزيج من الكوارث الطبيعية وسوء الإدارة الاقتصادية للحكومة، بمليوني شخص. تلقت كوريا الشمالية كميات كبيرة من المساعدات الغذائية في العقد السابق، إلا أن الحكومة تخصص جزءاً كبيراً من موازنتها للجيش وهي تتبع سياسة عدائية تتمسك بموجبها بتطوير الأسلحة النووية. ويتعارض سجل كوريا الشمالية الاقتصادي والسياسي تماماً مع سجل كوريا الجنوبية التي خرجت من حقبة من الحكم السلطوي لتصبح ديمقراطية ثابتة واحتلت في العام 2010 المرتبة 14 بين أكبر اقتصادات العالم لجهة حجم الناتج المحلي الإجمالي.

 

لمحة تاريخية

ضم كوريا لليابان

على الرغم من هزيمة القادة الكوريين للمحاولات الأوروبية والأميركية للتحكم بالتجارة طوال قرون، إلا أنهم لم يتمكنوا من مواجهة قوة اليابان المتنامية على الصعيدين الصناعي والعسكري. كان الحكم الاستعماري الياباني الذي دام حتى شهر آب من العام 1945 بالغ القسوة. وعلى خلاف بعض القوى الاستعمارية الأوروبية التي اعتمدت على الشعوب الأصلية في مستعمراتها فوظفتهم لخدمة نظامها البيروقراطي، أرسلت اليابان 700000 مسؤول لتطبيق نظام قانوني للتمييز العنصري ضد المجموعات الكورية الإثنية. وبعد فترة من الوقت، حاولت السلطات اليابانية إلغاء الحضارة والثقافة الكورية. وتم اقتلاع الأرستقراطية الكورية وبيروقراطية المحاكم الكورية وسيطرت التكتلات اليابانية على الاقتصاد وانتشرت السخرة والرق الجنسي. وأجبر الكوريون على التخلي عن البوذية والكونفوشية وعلى التعبد في معبد شينتو وتم منع استعمال الكتب الكورية وتعليم الأبجدية واللغة والتاريخ. وعلى الرغم من أن اليابان تشدد على التطورات الإيجابية التي شهدتها كوريا في عهدها (كالتصنيع وتطور النقل الحديث وبنى الاتصالات)، إلا أن هذا لا ينفي قسوة الاحتلال.

 

مقاومة الحكم الياباني

محاولات عديدة هدفت إلى مقاومة الحكم الياباني، أهمها المحاولة التي شهدها الأول من شهر آذار من العام 1919، حيث شارك حوالى المليوني شخص، ممن اعتمدوا على وعود معاهدة فرساي (التي أجبرت ألمانيا على التخلي عن الأراضي التي سيطرت عليها عنوة في أوروبا)، في احتجاجات هدفت إلى تحرير كوريا من الاحتلال. تم قمع التحركات بالقوة وقتل الآلاف وجرح عشرات الآلاف. فشل التحرك ولكنه أدى إلى تشكيل حكومة مؤقتة في شانغهاي، في الصين، اعترف بها من قبل الصين والولايات المتحدة وبلدان أخرى منها حكومة كوريا بين العامين 1919 و1948، وهو يعتبر المحفز الشرعي الذي أدى إلى قيام الجمهورية الكورية.

 

تقوم شرعية التاريخ الكوري على مقاومة الغزو الياباني في منشوريا المجاورة في العام 1937. في الواقع لم يكن القتال كافياً لهزم اليابانيين غير أنه طرح أمامهم عقبات عديدة. والأهم أن الكوريين المقاتلين ساعدوا في دخول الجيش السوفياتي في الدقيقة الأخيرة إلى ساحة الصراع الآسيوية في الحرب العالمية الثانية. بالنسبة إلى ستالين، كان مقاتلوا الحزب الشيوعي الكوري طليعة الجيش المسؤول عن احتلال القسم الشمالي من شبه الجزيرة. وفي تاريخ كوريا الشمالية، كان قائد كوريا الأول، كيم إل سونغ، هو أول من استخدم مهارات حرب العصابات لهزيمة القوات اليابانية.

 

تأسيس الكوريتين

لم تدخل الولايات المتحدة كوريا الجنوبية حتى 9 أيلول 1945 أي بعد أن كانت الجيوش السوفياتية قد احتلت الشمال. وطالب قادة الحلفاء والقائد الصيني شان كاي تشيك، في مؤتمر القاهرة المقام في العام 1943، بـ"كوريا حرة ومستقلة" غير أن هذا الوعد تغير في اتفاقية يالطا في العام 1945 التي تقرر بموجبها وضع كوريا تحت الوصاية الدولية. ولتفادي المزيد من الصراعات، اقترح القادة الأميركيون تقسيماً أولياً لشبه الجزيرة عند خط عرض 38، وهو محدد طبيعي، واعدين بالمزيد من المفاوضات لتوحيد المنطقتين. وعلى الرغم من موافقة القائد السوفياتي، جوزف ستالين على الاقتراح، إلا أنه لم ينوِ التفاوض، فعين كيم إل سونغ رئيساً للجنة الشعبية المؤقتة لكوريا الشمالية ليعزز سيطرته. قاطع الاتحاد السوفياتي لاحقاً مداولات الأمم المتحدة للتوسط لإقامة انتخابات أُقيمت في الجنوب فقط في العام 1948. وانتخب سينغمان الذي كان عضواً في حكومة الجنوب المؤقتة، رئيساً للجنوب. وفي 13 آب من العام 1948، تأسست جمهورية كوريا وبعد ثلاثة أسابيع أعلن كيم إل سونغ قيام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.

 

صقل دول عسكرية توتاليتارية

تماماً كما انقسمت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إلى شرقية وغربية، انقسمت شبه الجزيرة الكورية، شمالية وجنوبية. وبعد قيام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، اتبع إل سونغ النمط السوفياتي واعتمد إيديولوجية شيوعية عقائدية حتى بعد انسحاب غالبية القوات السوفياتية في العام 1948. أمم إل سونغ الاقتصاد وصادر الممتلكات وجمع الأراضي وبنى جهاز شرطة وجهازاً إدارياً قوياً. وقمعت الحكومة الحقوق السياسية والحريات المدنية للمواطنين وفرضت نظاماً توتاليتارياً قاسياً، انتشرت في ظله مخيمات العمل بالسخرة التي تمت فيها معاقبة ملايين الأشخاص.

 

وبنى كيم الذي اعتمد على مهارات مقاتلي اليابانيين في حرب العصابات والمدربين على يد القوات السوفياتية، وعلى عشرات الآلاف من المتطوعين الكوريين في الثورة الشيوعية الصينية جيشاً كبيراً ووجه إيديولوجيته نحو وجوب إعادة توحيد شبه الجزيرة. وبموافقة ستالين، شن إل سونغ حرباً استباقية كادت أن تحقق أهدافها ضد الجنوب في العام 1950. وعين الجنرال الأميركي دوغلاس مكآرثر قائداً لقوات الأمم المتحدة (التي أتيح إرسالها عقب الانسحاب السوفياتي من مجلس الأمن). وبعد مواجهات دامت ثلاث سنوات، تم توقيع هدنة أنهت القتال وأدت إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح غير أن الجيوش المتعادية لم تتراجع. لم يقبل إل سونغ أبداً بما حققته الحرب من نتائج وتابع بذل الجهود لهزيمة كوريا الجنوبية، ولجأ إلى حفر خنادق بمئات الأمتار بهدف توجيه ضربة استباقية سرية أخرى كما أعد لسلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قادة البلاد. ولم يتم توقيع اتفاقية سلام دائم حتى هذا التاريخ وهذا على الرغم من توافق قادة الكوريتين، الشمالية والجنوبية، في شهر تشرين الأول من العام 2007، على إجراء المزيد من المحادثات لإنهاء الحرب رسمياً. إشارة إلى أن 24000 جندي أميركي لا يزالون منتشرين في كوريا الجنوبية.

 

الشيوعية الفريدة في كوريا الشمالية- الزوتشيه

تماماً كما حكمت الماركسية اللينينية كل الدول الواقعة تحت السيطرة السوفياتية، والماوية جمهورية الصين الشعبية، سيطر تطبيق جديد للماركسية اللينينية عُرف باسم الزوتشيه، على أوجه الحياة كلها في كوريا الشمالية. في ظل الزوتشيه، اعتبر الجيش، بدلاً من الصناعة أو الزراعة، العنصر الأساسي في اقتصاد الشمال، إذ استأثر بـ25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. من هذا المنطار، يعتبر الجيش مصدر غنى وازدهار لا عبءاً اقتصادياً أو أداة استنزاف للموارد. وتمكن إل سونغ بالاعتماد على الزوتشيه من المناورة بين الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية، فعند الانقسام بين الصين والاتحاد السوفياتي، وقفت كوريا الشمالية إلى جانب الصين غير أنها تمكنت من استعادة علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد السوفياتي ولاحقاً مع الاتحاد الروسي. حوّل كيم إِل سونغ الزوتشيه إلى شخصية خالدة كانت أساس قيام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وحياتها ومستقبلها-ولقب بـ"أب الأمة" (انظر في الأسفل).

 

المجاعة

بعد وفاة كيم إِل سونغ في العام 1994، تم تعيين ابنه كيم يونغ إِل أميناً عاماً لحزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية وفي العام 1998، رئيساً للجنة الوطنية للدفاع وهو حالياً المنصب السياسي الأعلى في الدولة. غير أن اقتصاد البلاد المركزي، تراجع بين منتصف التسعينيات وأواخرها إلى حد الانهيار. وأصبحت المقايضة وسيلة التبادل. وبين العامين 1995 و1998، شهدت كوريا الشمالية مجاعة كارثية لم تنته إلا بقبول الحكومة تلقي مساعدات وهبات غذائية وطبية وغيرها من المجتمع الدولي. ويقدر عدد ضحايا المجاعة هذه بمليوني مواطن كوري شمالي.

 

نحو إنتاج الأسلحة النووية

استقر الاقتصاد منذ العام 1998 نظراً إلى الدعم الدولي المستمر وإطلاق بعض الإصلاحات الطفيفة التي أعادت تنقيد الاقتصاد. وعلى الرغم من العوز والفاقة، تابع كيم يونغ إِل تطبيق سياسة والده التي بدأها في أوائل الثمانينيات كمكون أساسي للزوتشيه، وذلك لجمع الأسلحة النووية. وعندما اكتشف في العام 1994 قيام الحكومة بإنتاج البلوتونيوم، وافقت كوريا الشمالية على صفقة اقترحتها الولايات المتحدة تتمثل في بناء مفاعلات نووية خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعومات أخرى في مجال الطاقة، مقابل وضع حد لبرامجها في تطوير الأسلحة النووية. بحلول العام 1998، راودت حكومة الرئيس كلينتون شكوك حول قيام كوريا الشمالية بخرق الاتفاقية. وفي العام 2002، ولدى مجابهتها بمعلومات وإثباتات جمعتها الولايات المتحدت، اعترفت الحكومة بوجود برنامج سري لإنتاج الأسلحة النووية. وفي العام 2005، أعلن القادة الكوريون الشماليون تمتع البلاد بأسلحة نووية وفي تشرين الأول من العام 2006، قيامها بالتجربة النووية الأولى. وعلى الرغم من فشل العديد من تجارب كوريا الشمالية في مجال الصواريخ، إلا أنها أكدت ما اعتقدت به وكالة الاستخبارات المركزية ووكالات استخباراتية أخرى: حيازة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أسلحة نووية.

 

أُطلقت محادثات متقطعة بين ست دول كبرى (الصين واليابان والكوريتان والولايات المتحدة وروسيا) حول خرق كوريا الشمالية المتكرر للاتفاقيات الخاصة بالأسلحة النووية. وفي أيلول من العام 2005، أدت المفاوضات السداسية الأطراف إلى اتفاقية وعدت بموجبها كوريا الشمالية بالتخلي عن برامجها النووية وعن الأسلحة التي تمتلكها مقابل مساعدات اقتصادية وأخرى في مجال الطاقة وإجراء محادثات حول التوصل إلى معاهدة سلام. لم تلتزم كوريا الشمالية بجزء الاتفاقية الخاص بحيازة السلاح النووي، ما أدى بالأمم المتحدة إلى فرض عقوبات محدودة التأثير لإنفاذ الحظر على البرنامج.

 

حقوق الإنسان

يظهر الواقع أن حقوق الإنسان لا تحترم في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كما يظهر ضعف حكم القانون. وكما هو حال أنظمة الحكم الطلق القديمة، بُنيت حكومة كوريا الشمالية ودستورها حول قائد واحد، هو محور الحياة الخاصة والعامة. عُرف كيم إِل سونغ بـ"القائد العظيم" بينما عرف ابنه بـ"القائد العزيز" وقد بث كلاهما الرعب في الشعب من خلال تطبيق تدابير منها السجن والإعدام وعمليات التوقيف الجماعية والتعسفية على كل من أظهر أدنى معارضة للنظام أو لقادته.

 

عبادة الشخصية

لتصوير مدى ظاهرة "عبادة شخصية" كيم إِل سونغ، ندرج في ما يلي مقتطفاً تثني فيه عليه إحدى الصحف الخاضعة لإدارة الحزب الحاكم في العام 1981:

 

كيم إِل سونغ... هو الأب العظيم لشعبنا... لطالما استعملت كلمة أب للتعبير عن الحب والاحترام.... للتعبير على روابط الدم التي لا تموت بين الشعب وقائده. الأب. هذه الكلمة المألوفة تمثل توحد قلوب أفراد شعبنا في احترام وإخلاص لا حدود له... والحب الذي يبديه القائد العظيم لشعبنا هو حب صلة القرابة. قائدنا المحترم والمحبوب هو الأب العطوف لشعبنا برمته... قلبه... يجمع الشعب... كيم إِل سونغ رجل عظيم عظمة الشمس... هذا القلب العظيم هو ضمانة الاستقلال الوطني.

 

وكل من شكك في "حب" كيم إِل سونغ و"أبوته" تعرض للسجن أو الموت. وتكرست الصحف كلها والكتب وبرامج التلفزيون والأفلام والمسرحيات والمؤسسات التعليمية لإدامة عبادة شخصيته. وتطورت بنية اجتماعية طبقية حول هذا المحور، بدأت بالقادة الأساسيين والأباراتشيك (كلمة روسية تعني أقلية بيروقراطية تكونت في عهد ستالين من اطر الحزب الشيوعي والتقنيين ومسيري الاقتصاد هؤلاء انفردوا بالامتيازات السياسية والاقتصادية) من المخلصين سياسياً. بعد وفاة كيم إِل سونغ استمرت عبادة شخصيته حتى إن ابنه ورثها.

 

لا لحرية التعبير والتنقل

المؤسسات كلها خاضعة لحكم الدولة أو الحزب الحاكم. وتحظر وسائل الإعلام والصحف والأحزاب السياسية والجمعيات المدنية والنقابات العمالية أو أي نوع آخر من المنظمات الحرة الضرورية لتطور المجتمع المدني في المجتمع الحديث. حرية ممارسة الشعائر الدينية مقيدة إذ لا تسمح الحكومة بالعبادة إلا للمنظمات التي توافق عليها الحكومة والتي تكون متصلة بها. تعتبر حيازة الكتاب المقدس (الذي توزعه مجموعات مسيحية على الحدود مع الصين أحياناً) غير قانونية كما أنها قد تتسبب بعقوبات بالسجن أو حتى الإعدام. تتحكم الدولة بأوجه الاقتصاد كلها بما فيها إنتاج الحبوب والسلع الأخرى وبيعها. وتماماً كما هو الحال في كوبا، تعتبر محاولة مغادرة البلاد خيانة وعلى الرغم من ذلك حاول عشرات الآلاف العبور إلى كوريا الجنوبية (إشارة إلى المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين هي حاجز عسكري يستحيل عبوره). وفي خطوة مخالفة لاتفاقيات حقوق الإنسان التي تضمن حقوق اللاجئين، أعادت الحكومة الصينية اللاجئين إلى كوريا الشمالية، حيث يتعرضون للسجن والإعدام.

 

الماكينة الإرهابية

يترسخ تحكم الدولة الكورية الشمالية بالمواطنين من خلال نظام الاعتقالات وعقوبات بالسجن السياسي والأشغال الشاقة ومخيمات السجن والسخرة التي تتبع نظام مستعمرات الغولاغ السوفياتي. حوت مخيمات العقوبات بالسجن السياسي والأشغال الشاقة المعروفة باسم Kwan li-so، بين 150000 و200000 فرد وعائلاتهم (حتى ثلاثة أجيال) اعتقلهم مسؤولو وكالة الأمن القومي لكوريا الشمالية على أساس ادعاءات بمخالفات سياسية. لا يتواجد هذا النوع من السجون في نظام قانوني رسمي، إذ تغيب عنه الإجراءات التشريعية والعقوبات الرسمية وضمانات العدالة للمساجين المستهدفين وعائلاتهم. يستحيل على أحد تحمل الظروف القاسية المسيطرة في هذه السجون. كانت وكالة الأمن القومي، وهي أشبه بالشرطة الرسمية، تدير نظام السجون الأساسي الآخر، الذي يعاني فيه المساجين من الأشغال الشاقة. نسب الوفاة في هذه السجون مرتفعة وذلك بسبب الظروف غير الآمنة، والأعمال المفرطة ونقص التغذية. تدير الشرطة منشآت الاحتجاز التي يتم فيها سجن اللاجئين الذين لم ينجحوا في إيجاد ملاذ لهم والمهاجرين لأسباب اقتصادية وغيرهم وتعذيبهم. وتزايد عدد المساجين في فترة المجاعة، إذ تم سجن فلاحين كثيرين على أساس ادعاءات بسرقة الطعام.

 

أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قرارات تستنكر فيها أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وتدعو النظام إلى السماح لمقرر خاص تابع للأمم المتحدة بالتحقق من الوضع. ولكن ما زالت المعلومات حول وضع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية محدودة وتستقى المعرفة حول الأوضاع العامة وانتهاكات حقوق الإنسان وإدارة سجون الأعمال الشاقة من اللاجئين الذين تمكنوا من الهروب ومن الزائرين القليلين الذين سمح لهم بالدخول إلى البلاد.

 

 

المصادر

منظمة العفو الدولية، "كوريا الشمالية: مهدورة الحقوق: حقوق الإنسان والأزمة الغذائية في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية)." (“North Korea: Starved of Rights: Human Rights and the Food Crisis in the Democratic People’s Republic of Korea (North Korea).” ) الرقم ASA 24/003/2004 (2004).

 

أخبار بي بي سي العربية "خصائص بلد: كوريا الشمالية" ((Country Profile: North Korea.

 

Federal Research Division. خصائص بلد: كوريا الشمالية. واشنطن، العاصمة: مكتبة الكونغرس، 1994، 2007.

 

هيومن رايتس ووتش. "كوريا الشمالية: أحداث العام 2006" (North Korea: Events of 2006)


 "مسألة بقاء: تحكم حكومة كوريا الشمالية بالغذاء وخطر المجاعة" 18 الرقم 3 (ج) (أيار 2006) (A Matter of Survival: The North Korean Government’s Control of Food and the Risk of Hunger.” 18 no. 3(C) (May 2006))

 

"كوريا الشمالية: حقوق الإنسان في الدورة الحادية والستين للجنة الأمم المتحدة." 2005. (North Korea: Human Rights Concerns for the 61st Session of the UN Commission).

 

لجنة الولايات المتحدة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية. "الفشل في الحماية: نداء لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتحرك في كوريا الشمالية." (Failure to Protect: A Call to the UN Security Council to Act in North Korea( 30 تشرين الأول 2006.

 

"مستعمرات الغولاغ المخفية: عرض مخيمات السجون في كوريا الشمالية." (The Hidden Gulag: Exposing North Korea’s Prison Camps) 2003.

 

الديمقراطية ويب 2014